الصفحة 222 من 237

بطبيعة الحال، عما عليه عطاء الدنيا الزائل. ولهذا ذم سبحانه الذين همهم هذا النوع فقال سبحانه: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [1] :

عَلَى أنّني فِيْمَا يُرِيْبُ عَدُوُّهُمْ ... مِنَ العَرَضِ الأدْنَى أسُمُّ وأسْمُلُ [2]

(فالعرض الأدنى) فسرته آية قرآنية بأنه العرض الدنيوي، وذلك بقوله تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيوةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} [3] . ولا توصف الآخرة بأنها عرض، لأنها باقية، والعرض زائل، ولهذا اختصت الحياة الدنيا به.

والآخرة نقيض الدُّنيا [4] :

مَجْدُ حَيَاةٍ وَمَجْدُ آخِرَةٍ ... سَجلاَنِ لاَ يَنْزَحَانِ مَا شَرِبُوْا [5]

فكأنهما دلوان يخرجان الماء للشارب ما دام محتاجًا إليه في شربه.

أما أهم الظواهر اللغوية فهي:

1)وجود علاقة ترادف بين لفظتي الدنيا والعرض الأدنى، وإن اختلفا في التعبير من حيث إن الأول مفرد والثاني مركب، وهو من التراكيب الوصفية.

2)وجود تضاد بالخلاف بين الدنيا والآخرة.

3)ويلحظ أنه قدم في التعبير ما يلائم الحال، كتقدم الدنيا على الدين.

4)ويلحظ أن القرآن كنى عن موصوف بكناية تركيبية، مثل (العَرَض الأدنى) في التعبير عن قناع الدنيا، وأشعر بلفظ (الأدنى) بقلة قيمته، وهذا ضرب من الإيحاء في التعبير، وهو المسمى بـ (ظل المعنى) ( Shade of meaning) .

ألفاظ الثواب والأجر:

وردت لفظة (الثواب) مرتين في الديوان [6] ويراد به: الأجر. يقال: أثابهُ الله وثوبه أي جزاه الله المثوبة الحسنى [7] :

(1) الأعراف 169.

(2) الهاشميات 184.

(3) النساء 94.

(4) لسان العرب (أخرَ) 1/ 29.

(5) الهاشميات 117.

(6) الديوان 1/ 103، القصيدة النونية 276.

(7) أساس البلاغة (ثَوبَ) 49، لسان العرب (ثوبَ) 1/ 382، القاموس المحيط (ثوبَ) 1/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت