إلى السِرَاجِ المنْير أحمدَ لا ... تَعدِلُني رَغْبَةٌ وَلاَ رَهَبُ [1]
ويلحظ أنه قدم صفته على اسمه (أحمد) - صلى الله عليه وسلم - تأكيدًا عليها وبيانًا لفضله الذي حياه الله به، حين كناه بهذه الكناية البليغة السامية: السراج المنير.
وهو (الحاشِر) الذي يحشر الناس من خلفهِ وعاملته [2] :
وَالحَاشِرُ الآخِرُ المُصَدِّقُ للـ ... أَوَلِ فِيْمَا تَنَاسُخَ الكُتُبُ [3]
أي تتناسخُ، فحذف إحدى التاءين تخفيفًا؛ دفعًا للتكرار، كما قال تعالى {تَتَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [4] إذ أصلها (تتظاهرون) أي تتناصرون. وحسبهم آل البيت مُضِيءٌ بين كل الأحساب عالٍ عليه، فعبر الشاعر عن ذلك بلفظة (الثاقب) وهي تعني المضيء [5] ، الذي في ذرى الأجواء:
للذُّرَى فَالذُّرى مِنَ الحَسَبِ الثَّا ... قِبِ بَيْنَ القَمْقَامِ فَالقمْقَامِ [6]
فحسبهم عال في الذروة، مضيء ما بين الأحساب، ينتقل من سيد إلى آخر [7] . وآل البيت هم (الأرْأفُوْن) أي: الأرحمون بالناس [8] :
وَهُمُ الأرأفُوْنَ بِالنَّاسِ في الرَّأْ ... فَةِ والأحْلَمُوْنَ في الأحْلامِ [9]
فجمع لهم من زكي صفاتهم في هذا البيت، صفتين منها هما (الرأفَة) و (الحِلْم) ، ولم يكتف بذكرهما مجردين، بل صاغ أولهما بصيغة اسم التفضيل (أفْعَل) ليدل بذلك على أن رأفتهم تفوق رأفة غيرهم من الناس، إذ غرس سبحانه الرحمة في نفوسهم وان حلمهم يفوق حلم غيرهم.
وهم (المُطَهَّرُون) أي: المزكون والمبرأون من العيوب والدنس [10] ، وهم فوق ذلك سادة الناس وقدوتهم:
وَالسَّالِمُونَ المُطَهَّرُون مِن الـ ... عَيبِ ورأْسُ الرُؤوس لاالذَنَبُ [11]
(1) الهاشميات 110.
(2) أساس البلاغة (حَشَرَ) 84.
(3) الهاشميات 113.
(4) البقرة 85.
(5) اساس البلاغة (ثَقَبَ) 45.
(6) الهاشميات 16.
(7) القاموس المحيط (قممَ) 4/ 167.
(8) أساس البلاغة (رَأفَ) 149.
(9) الهاشميات 25.
(10) أساس البلاغة (طَهَرَ) 285.
(11) الهاشميات 121.