الصفحة 219 من 237

رَاجِحِيْ الوَزْنِ كَامِلِيْ العَدْلِ في ... السِيْرَةِ طَبِيِّن بِالأُمورِ الجِشَامِ [1]

فقد خص بذلك آل البيت الأطهار جميعًا، فهم حاذقون بالأمور الصعبة يمتازون بالحلم، فضلًا عن العلم.

و (الأمين) هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ كان يوصف بأنه (الصادق الأمين) [2] ، ولذا قال:

فَيَا نَدَمًَا غَدَاةَ تَرَكْتُ زَيْدًَا ... وَرَائِي لابنِ آمِنَةَ الأَمِيْنِ [3]

وهو يوم مقتل زيد بن الحسين (- عليه السلام -) فيقول إنه ابن الرسول الكريم وهو نادم يوم تركه ولم يقاتل معه فقتل.

ووردت لفظة (أَبْطَحِيُّ) ، و (أَبْطَحِيْن) أي واسعي النور والصبر [4] :

أبطَحِيٌّ بِمَكَّةَ استثقَبَ الله ... ضِيَاءَ العَمَى به والظَّلامِ [5]

والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - هو الذي بشر بالدعوة الإسلامية، وقد وردت لفظة (مُبَشِرًَا) للدلالة عليه، فقال:

مُبَشِرًَا مُنْذِرًَا ضِيَاءَ بِهِ ... أنْكَرِ فِيْنَا الدُّوَارُ والنُّصُبُ [6]

وهاتان الصفتان (مُبَشّرًا ونذيرا) وصفهما به الله سبحانه في القرآن، وقدم سبحانه البشارة على الإنذار؛ لأنها أخص صفات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكذلك فعل الكميت في ترتيب اللفظين؛ إذ قدم البشارة على الأنذار أيضًا، حين قال: مُبشرًا ومنذرًا.

وورد التركيب الوصفي (السِراج المُنير) وهو الضوء والنور [7] للدلالة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي صفة وصفهُ بها القرآن الكريم، في قوله تعالى: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [8] فعبر بهما الكميت أيضًا متأثرًا بالتعبير القرآني في هذا التركيب الوصفي الرائع، فقال:

(1) الهاشميات 16.

(2) أساس البلاغة (أمنَ) 10.

(3) الهاشميات 205، القصيدة النونية 262.

(4) أساس البلاغة (بَطحَ) 24.

(5) الهاشميات 28، ينظر 18.

(6) الهاشميات 115.

(7) أساس البلاغة (سرَجَ) 207.

(8) الأحزاب 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت