وهي جمع (طبّ) ، أي حاذقين ماهرين في الأمور الصعبة الشديدة، لا يصيبهم كلل ولا يعتورهم خلل. و (الصادق) هو الأمين المصطفى-عليه الصلاة والسلام- وهو ضد (الكاذب) [1] ، وسمي بذلك لكونه صادقًا أبدًا لا يناله ما قد ينال غيره من الزلل في القول بغير الحقيقة، ولذا قال الكميت في مدحه:
الحَازِمُ الرأْيِ والميمُوْنُ طَائِرُهُ ... والمُسْتَضَاءُ بِهِ والصَّادِقُ القِيْلُ [2]
فهو الحازمُ الرأي أي: العاقل، الضابط أمْرَهُ واعتقادهُ والأخذ فيه بالثقة [3] .
وهو المصطفى الذي اصطفاه الله واختاره على العباد [4] ، وقد وردت هذه اللفظة خمس مرات في الديوان [5] ، فقال في إحداها:
أَنْتَ المُصَفَّى المُهَدَّبُ المَحْضُ في الـ ... نِسْبَةِ أنْ نَصَّ قَوْمَكَ النَّسَبُ [6]
والمحضُ هو: الخالص [7] ، الذي لا تشوب نسبه شائبة، وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - في صفاته. وللمصطفى السبق في الخير والمعروف، ولذلك وصفه بأنه (السابقُ) وبه ختمت رسالات السماء، فلا نبيّ من بعدهِ، ولهذا يلقب بأنه (خاتِم الأنبياء) وهو لقب متداول في عصرنا هذا أيضًا، وكثيرًا ما يضاف إلى لفظ (الرُسُل) فيقال: (خاتِم الأنبياء والرُسل) ، ومعلوم أن هناك فارقًا بين النبي والرسول، من حيث الخصوص والعموم في الرسالة، قال:
وَالسَّابِقُ الصَّادِقُ الموَفَّقُ والـ ... خَاتِمُ لِلأنبياءِ إذْ ذَهَبُوا [8]
ووردت لفظة (المُهذَّبُ) في بيت له، ومعناها النقي الخالي من العيوب [9] ، قال:
مُصَفَّونَ في الأحسَابِ مَحْضُوْنَ نَجزُهُمْ ... هُمْ المحْضُ مِنَّا والصَّريحُ المُهذَّبُ [10]
ومن الصفات الأخرى التي وردت لفظة (الراجح) وتعني الحليم [11] . وقد وردت ثلاث مرات في الديوان [12] ، منها قوله في مدح آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم:
(1) أساس البلاغة (صَدقَ) 251، ينظر كشاف اصطلاحات الفنون: محمد علي الفاروقي التهانوي المتوفى في القرن الثاني عشر الهجري (صدق) 4/ 260.
(2) الهاشميات 201، ينظر 3/ 44، الهاشميات 113. 26، 15. 13.
(3) أساس البلاغة (حزَمَ) 82.
(4) أساس البلاغة (صفا) 256.
(5) الهاشميات 111، 76، 19، 197، الديوان 1/ 123.
(6) الهاشميات 111.
(7) اساس البلاغة (حضَضَ) 87.
(8) الهاشميات 113، ينظر 189، 80.
(9) أساس البلاغة (هَذَبَ) 482.
(10) الهاشميات 76، ينظر 111، 112.
(11) أساس البلاغة (رَجحَ) 155.
(12) الهاشميات 16، 189، 17.