فهو هنا يشير إلى مناسك الحج، حيث تقدم (الهدايا) للذبح في اليوم الذي عرف في الاصطلاح باسم (يوم النّحْرِ) ، وقد أشار بقوله (واجبة الجنوب) إلى قوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [1] ، أي سقطت على الأرض، وهو كناية عن الموت، وظاهر ذلك ما تقدم من الآثار يقتضى أنها تذبح وهي قائمة وأظهر به كون البدن من الإبل دون البقر، لأنه لم تجر العادة بذبحها قائمة وأنما تذبح مضطجعة، وقلما شوهد نحر الإبل وهي مضطجعة [2] .
ألفاظ دالة على صفات الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته الأطهار:
وردت ألفاظ كثيرة دالة على صفات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته، وهي صفات يستحقونها لما بذلوه من تضحيات لإعلاء كلمة الحق والدين، فوردت لفظة (اَخْيَر) ومعناها الأفضل ورسول الله خيرتهُ من خلقه [3] ، سبع عشرة مرة في الديوان [4] ، قال في موضع.
وَلِكنْ إلى أهْلِ الفَضَائلِ والنُّهى ... وَخَيْرُ بِنيْ حَوَّاءَ والخيرُ يُطلبُ [5]
ولفظة (خَيْر) اسم تفضيل، فهي وإن وردت بصيغة (فَعْل) ، تقدر بزنة (أفْعل) .
فهذا خاص بها، إذ لا يقال (اَخْيَرُ) .
ووردت لفظة (الطيب) وهو الحَسَن [6] سبع مرات في الديوان [7] ، فقال:
طَيِّبِ الأَصْلِ طَيِّبِ العُوْدِ في البِنْـ ... ـيَة والفرْعِ يَثْربيُّ تَهَامِى [8]
فأضاف الطيب إلى أصله وعوده، وذلك متعلق بنسبة، فكررها هنا مرتين، حين أضافها في الأولى إلى (الأصل) وفي الثانية إلى العود وهو الفرع. ووردت لفظة طبين والطبُّ هو الرفيق الحاذقُ [9] ، فقال:
رَاجِحِي الوَزْنِ كَامِلِيْ العَدْلِ في ... السِيْرةِ طَبِيِّن بالأُمورِ الجِشَامِ [10]
(1) الحج 36.
(2) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: لأبي الفضل شهاب الدين الآلوسي البغدادي (ت 1270هـ) 17/ 142.
(3) أساس البلاغة (خيرَ) 123.
(4) الديوان 3/ 45، 3/ 18، 3/ 45، 3/ 11، 1/ 123، الهاشميات 45، 196، 29، 128، 111، 26، 27، 45، 26، 25.
(5) الهاشميات 45.
(6) لسان العرب (طيبَ) 2/ 632.
(7) الهاشميات 189، 28، 15، 192، 121، 112.
(8) الهاشميات 28.
(9) لسان العرب (طببَ) 2/ 565.
(10) الهاشميات 61.