الصفحة 216 من 237

و (الجبّار) هو القويُّ العزيز [1] ، وبه سمي الله سبحانه وهو اسم تفرّد به لا يسمى به غيره؛ لأنه لو سمي به أحد لكان ذمًا لهُ - لأن الجبار من البشر الطاغي- ولهذا ورد في سياق الذم في أكثر من موضع من القرآن. وقال الكميت مشيرًا إليه سبحانه:

ولاَ يَصِلُ الجَبَّارَ أَسوأُ قَوْلِهِ ... بِعَيْبِهِمُ إلاّ اسْتَقَلَّكَ أَفْكَلُ [2]

و (الواحِدُ) هو الله سبحانه لأنه لا شريك له، فهو الأحد (الله تعالى ‍؟ أي بقى وَحْدَه) [3] :

لَمْ تَرضَ مِنْ حِصْنِهِم أنْ كان مُمْتَنِعًا ... حَتَى يُكَبَّرُ فيها الواحدُ الصمَدُ [4]

و (الصَمَدُ) هو الله تبارك والمراد بذلك أنه لا شريك لهُ، وهو الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله عز وجل لا يموت ولا يورث [5] . الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده وهو السيد المصمود إليه في الحوائج ويستقل بها [6] .

و (المولى) هو الله سبحانه وتعالى معناه: السيد وهو من الألفاظ المشتركة في اللغة، إذ له دلالات عدة حسب السياق [7] ومها الناصر والجار وابن العم والمعتق والمعتق والحليف وكل من ولي أمر. وقد ذكر الكميت هنا بمعنى الناصر أو ابن العم او نحوهما، فقال:

وقَدْ يَخْذِلُ المَوْلَى دُعائِي ومجتَدِي ... أذاتي وإنْ يَعْدِلْ بِهِ الضَيمُ أغْضبُ [8]

فهو ينعى على قريبه عدم استجابته له عندما يصيبه كربٌ، على حين هو على عكسه، إذ يغضب لألمِه وللأذى الذي يصيبه، وكلمة (ربّ) ، ترد مضافة في مواضع فيقال (ربَّ البيت) أي مالِكهُ ومستحقه وقيل صاحبهُ [9] ، وقد أضافه الكميت إلى (مكة) المكرمة. وهو ما اتسق مع وزن البيت الذي هو من البحر الوافر:

حَلَفْتُ بِربِ مَكّةَ والهَدايا ... غداةَ النّحْرِ واجِبَةَ الجنُوب [10]

(1) لسان العرب (جَبَرَ) 1/ 394، القاموس المحيط (جَبَرَ) 1/ 384.

(2) الهاشميات 183.

(3) لسان العرب (وَحَدَ) 3/ 887.

(4) الديوان 1/ 154.

(5) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير 4/ 565.

(6) البحر المحيط: أثير الدين أبي عبد الله بن حيان الاندلسي الشهير بأبي حيان (ت 747 هـ) 8/ 527.

(7) لسان العرب (ولي) 3/ 984، مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني (مولى) 555.

(8) الديوان 1/ 135.

(9) لسان العرب (رببَ) 1/ 1098.

(10) الديوان 1/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت