و (العَلاّم) هو الله تبارك وتعالى عالم الغيب والشهادة [1] .
وقد وردت اللفظة بصيغة (فعّال) مفيدة أيضًا لمعنى ثبوت الصفة، وذلك لتعلقها باسم من أسماء الله تعالى:
غَالبِيّيِنْ هَاشِميّين في العِلمْ ... رَبَوا مِنْ عَطِيَّةِ العَلاّمِ [2]
فهي كناية عنه سبحانه وتعالى، وصفة لهُ وحده تعالى؛ إذ لا يوصف بها غيره وأنما جوزا عالم، وعلامّة. وقد أحسن الكميت في اختيار هذه اللفظة المشتقة من (العِلم) دون غيرها، وذلك لتلائم ما تقدمها من بيان علم (الهاشميين) ، من العلم الذي وصفهم به ومعهم من سماهم (الغالبيين) ، وعد علمهم قد زاد مستظلًا بعطية العلام سبحانه وتوفيقه.
ووردت لفظة (الرّحمن) وهي لفظة إسلامية في دلالتها ووضعها، ولهذا غلطوا أحمد بن يحيى المعروف بثعلب النحوي الكوفي (ت 291هـ) ، حين قال بأنها ليست عربية، محتجًا بقول الجاهليين الذي حكاه القرآن عنهم، وهو (وما الرحمن) [3] ، وقد وردت لفظة (الرحمن) في مواضع عدة من القرآن، وأولها بترتيب المصحف في سورة الفاتحة، إذ قرنت بـ (الرّحيم) ، فقيل في تأويلها: إنها أبلغ من (الرّحيم) ، ولهذا قدمت عليها، وأنه لم يرد به إلا وجه الله وحده تعالى. ومعلوم في البلاغة العربية أن من أغراض تقديم الجار والمجرور هو (التخصيص) [4] ، فهي تفيد عموم الرحمة باشتمالها على رحمته سبحانه في الدنيا والآخرة، وأما الرّحيم فتختص برحمة الدُّنيا، فالأولى على هذا أبلغ وأشمل [5] . وقد قال:
لدَى الرَحْمَنِ يَصْدَعُ بالمَثَانِي ... وَكَانَ لَهُ أَبُوْ حَسَنٍ مُطِيْعًَا [6]
يريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ السور المسماة بـ (المثاني) ، وسميت بذلك لأنها تثني بقراءتها في كل صلاة فرض ونفل، وقيل لأنها نزلت مرتين، هذه أسماؤها المشهورة [7] .
و (الخالقُ) المُبدِعُ للشيء [8] وهو الله سبحانه وتعالى فهو من أسمائهِ الحسنى وقد ذكره الكميت بقوله:
حَطُوْطًا في مَسَرَّتهِ وَمَوْلَىً ... إلى مَرْضَاةِ خالِقِهِ سَرِيْعَا [9]
(1) لسان العرب (عَلَمَ) 2/ 870.
(2) الهاشميات 19.
(3) الفرقان 60.
(4) مفتاح العلوم: السكاكي 413.
(5) الكشاف 1/ 41، مجمع البيان في تفسير القرآن: الطبرسي 1/ 41، 48.
(6) الهاشميات 196.
(7) الكشاف 1/ 24، مجمع البيان 1/ 35.
(8) لسان العرب (خلَقَ) 1/ 889.
(9) الهاشميات 196.