و (الودُّ) هو الحبُّ والرفق [1] ، واليد: يكنى بها عن وحدة الشعور والكلمة، إذ يقال: إن بني فلان يدٌ على بني فلان أي كلمتهم واحدة ولذا قال:
وَكانُوا اخوةً ويدًا وكنَّا ... لَهُمْ في الوُدِّ غَيرَ مُلَوِّنيْنا [2]
وقد ورد في شعر إسلامي تأكيد على الأخوة، وحث على الاستكثار من الاخوان، ومنه ما روي عن الإمام علي - عليه السلام:
تكثَّرْ من الإخوانِ ما اسْتطعْتَ إنهُمْ ... عمادٌ إذا ما استنْنجِدُوا وظُهُورُ
ولَيْسَ كثيرًا ألفُ خِلٍّ وصَاحبٍ ... وإن عَدُّوًا وَاحِدًا لَكثِيْرُ [3]
و (الوَصْلُ) ضِدُّ الهِجران [4] ، فبينهما تقابل دلالي بالضد والنقيض، قال ابن منظور"وصلتُ الشيء وصلًا وصلةً، والوصل ضد الهجران". وقال الكميت:
فإنْ يَصلُوْا قَرابَتَنَا نَصِلْهُمْ ... وإنْ يَغْنَوْا فإنَّا قدْ غَنِيْنَا [5]
فجعل (الغنِى) . وهو الاستغناء - ضد الصلة، وجعل كل شطر من البيت حاملًا لأحد هذين المعنيين.
ووردت لفظة (مُتَيَّم) ايضًا ويراد بها: من يستعبدهُ الهوى، ويقال: تامة يتيمهُ: إذا أذهب عقله [6] . فيقال: رجلُ متيَّمٌ. وقد أسند الكميت المتيم إلى القلب مجازًا، وهو من ذكر الجزء وإراده الكل، فقال:
مَنْ لِقَلْبٍ مُتَيَّمٍ مُسْتَهَامِ ... غَيْرَ ما صَبْوةٍ ولا أحْلامِ [7]
أي: أن حُبة لهم لم يكن لصبوةْ صبا فيها، ولا لطروق أحلام بل ذلك لهوى.
واستعمل الشاعر لفظة (نَوازِع) ايضًا، وهي جمع (نازع) ، (النَزْع) : الشوق والحنين [8] . فقال مادِحًا آل الرسول - عليهم السلام - ومستعملًا تركيبًا إضافيًا هو"ذوي آل النبيِّ"، هو تعبير فيه جدة، وابتكار، إذ جمع فيه بين اضافتين، والمشهور المتعارف عليه إحداهما وهو (ذوي النبي) بدلًا من (ذوي آل النبي) وأشهر منه (آل النبي) ، وهو الشائع المتعارف في الكلام، قال:
(1) لسان العرب (ودد) 3/ 896.
(2) القصيدة النونية 299، ينظر 2/ 81، 1/ 169، 1/ 170، 1/ 179، 3/ 13، الهاشميات 185، 47.
(3) آمالي الصدوق: للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابوية القمي 430.
(4) لسان العرب (وَصَلَ) 3/ 936.
(5) القصيدة النونية 304، ينظر الديوان 2/ 106، 2/ 36، 2/ 10، 1/ 147.
(6) أساس البلاغة (تيّمَ) 41، لسان العرب (تيم) 1/ 341.
(7) الهاشميات 11.
(8) لسان العرب (نزع) 3/ 616.