ووردت لفظة (الحبيب) مرتين في الديوان [1] وهي تعني الشخص العزيز المحبوب، إذ تدل صيغة (فَعِيل) هنا على (مَفْعول) . فالمراد بالحبيب إذن المحبوب قال:
وَهَلْ يَعْدُوَنْ الحَبِيبِ فِراقهُ ... نَعمْ، داءُ نفسٍ أنْ يَبِيْنَ حَبِيْبُها [2]
والهوى هو الحبُّ والعشق [3] العام والمودة الخالصة التي سببها الأكبار والأجلال، ولهذا خص بها الكميت الإمام عليًا - عليه السلام - ونزه أيضًا نفسه عن الرضى بشتم أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) فقال:
أهوَى عَلِيًا أمِيْرَ المؤمِنينْ وَلاَ ... أرْضى بِشِتْمِ أبِي بَكْرٍ ولا عُمرَا [4]
وهذا هو الأسلام الصحيح، الذي يوجب التسامي على جهالات العوام، وهو أيضًا موقف دال على ترفع عن سفاسف الأمور، وذلك حين نزه نفسه عن شتم الخليفتين، اللذين أحدهما صهر لعلي - عليه السلام- وهو أبو بكر، إذ كان زوجًا لابنته أم كلثوم -عليها السلام-.
ووردت لفظة (الصبابة) وهي رقة الشوق أو رقة الهوى [5] ، إذ يقال في الكلام:
صب يصبُّ صبابةً: إذ رق شوقه أو هواه، فقال الكميت:
صَبَابَةَ شَوْقٍ تَهِيْجُ الحَلِيمَ ... لاعَارَ فِيْهَا عَلَى الأشْيَبِ [6]
و (الشوقُ) : نزاع النفس إلى الشيء وحركة الهوى [7] ، فيقول واصفًا الشوق:
أنه رجع إلى من إليه ذاهب:
فاعْتَتَبَ الشَوْقُ مِنْ فُؤادِيَ والـ ... شِعْرُ إلى مَنْ إليْهِ مُعْتَتبُ [8]
ويقال للشوق الشديد: (مُتكَفِّتٌ) . وأصل الكفت: صرف الشيء عن وجههِ [9] ، فقال في ذلك مستعملًا اسم الفاعل من الفعل المزيد (تَكَفَّتَ) :
مُتَكَفِّتٌ ضَرِمٌ السِيَا ... قِ إذَا تَعَرَّضَتِ الجَرَاوِلُ [10]
ومعنى (ضَرِمُ) : أي شديد العدوِّ [11] ، والجراول جمع جرول، وهي الأحجار [12] .
(1) الديوان 1/ 119، 1/ 112.
(2) الديوان 1/ 119.
(3) أساس البلاغة (هوا) 489، لسان العرب (هوا) 3/ 848.
(4) الهاشميات 202، ينظر1/ 131، الهاشميات 74،274، 12، 119، 178، 37، ط1997 - 201.
(5) لسان العرب (صبب) 2/ 399، القاموس المحيط (صبب) 1/ 91.
(6) الهاشميات 188، ينظر الديوان 1/ 89، 2/ 20، الهاشميات189.
(7) أساس البلاغة (شوق) 44، لسان العرب (شوق) 2/ 383.
(8) الهاشميات 110، ينظر الديوان 1/ 112، 1/ 151، 1/ 257، الهاشميات 43، 188.
(9) لسان العرب (كفتَ) 3/ 271.
(10) الديوان 2/ 42.
(11) لسان العرب (ضرِمَ) 2/ 531.
(12) لسان العرب (جرل) 1/ 444.