الصفحة 201 من 237

ووردت لفظة (الحبيب) مرتين في الديوان [1] وهي تعني الشخص العزيز المحبوب، إذ تدل صيغة (فَعِيل) هنا على (مَفْعول) . فالمراد بالحبيب إذن المحبوب قال:

وَهَلْ يَعْدُوَنْ الحَبِيبِ فِراقهُ ... نَعمْ، داءُ نفسٍ أنْ يَبِيْنَ حَبِيْبُها [2]

والهوى هو الحبُّ والعشق [3] العام والمودة الخالصة التي سببها الأكبار والأجلال، ولهذا خص بها الكميت الإمام عليًا - عليه السلام - ونزه أيضًا نفسه عن الرضى بشتم أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) فقال:

أهوَى عَلِيًا أمِيْرَ المؤمِنينْ وَلاَ ... أرْضى بِشِتْمِ أبِي بَكْرٍ ولا عُمرَا [4]

وهذا هو الأسلام الصحيح، الذي يوجب التسامي على جهالات العوام، وهو أيضًا موقف دال على ترفع عن سفاسف الأمور، وذلك حين نزه نفسه عن شتم الخليفتين، اللذين أحدهما صهر لعلي - عليه السلام- وهو أبو بكر، إذ كان زوجًا لابنته أم كلثوم -عليها السلام-.

ووردت لفظة (الصبابة) وهي رقة الشوق أو رقة الهوى [5] ، إذ يقال في الكلام:

صب يصبُّ صبابةً: إذ رق شوقه أو هواه، فقال الكميت:

صَبَابَةَ شَوْقٍ تَهِيْجُ الحَلِيمَ ... لاعَارَ فِيْهَا عَلَى الأشْيَبِ [6]

و (الشوقُ) : نزاع النفس إلى الشيء وحركة الهوى [7] ، فيقول واصفًا الشوق:

أنه رجع إلى من إليه ذاهب:

فاعْتَتَبَ الشَوْقُ مِنْ فُؤادِيَ والـ ... شِعْرُ إلى مَنْ إليْهِ مُعْتَتبُ [8]

ويقال للشوق الشديد: (مُتكَفِّتٌ) . وأصل الكفت: صرف الشيء عن وجههِ [9] ، فقال في ذلك مستعملًا اسم الفاعل من الفعل المزيد (تَكَفَّتَ) :

مُتَكَفِّتٌ ضَرِمٌ السِيَا ... قِ إذَا تَعَرَّضَتِ الجَرَاوِلُ [10]

ومعنى (ضَرِمُ) : أي شديد العدوِّ [11] ، والجراول جمع جرول، وهي الأحجار [12] .

(1) الديوان 1/ 119، 1/ 112.

(2) الديوان 1/ 119.

(3) أساس البلاغة (هوا) 489، لسان العرب (هوا) 3/ 848.

(4) الهاشميات 202، ينظر1/ 131، الهاشميات 74،274، 12، 119، 178، 37، ط1997 - 201.

(5) لسان العرب (صبب) 2/ 399، القاموس المحيط (صبب) 1/ 91.

(6) الهاشميات 188، ينظر الديوان 1/ 89، 2/ 20، الهاشميات189.

(7) أساس البلاغة (شوق) 44، لسان العرب (شوق) 2/ 383.

(8) الهاشميات 110، ينظر الديوان 1/ 112، 1/ 151، 1/ 257، الهاشميات 43، 188.

(9) لسان العرب (كفتَ) 3/ 271.

(10) الديوان 2/ 42.

(11) لسان العرب (ضرِمَ) 2/ 531.

(12) لسان العرب (جرل) 1/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت