الصفحة 200 من 237

المبحث الأول

ألفاظ اجتماعية

يراد بالألفاظ الأجتماعية: الألفاظ الدالة على مظاهر ذات صفة اجتماعية، سواء أكانت مشاعر نفسية تتسم بها شخصية الشاعر، كالحب، والود، والشوق، والوصل ونحوها، أم كانت مظاهر سلوكية شخصية تعبر عن ألوان من العلاقات الإنسانية كالصداقة والجوار، أو كانت تعبر عن حرف ومهن مثل: الخزان، والقين: وهو الحداد، والمكلب: وهو مدرب الكلاب على الصيد، وغيرها.

وهناك ألفاظ معبرة عن حالات اجتماعية مثل الدقع، وهي شدة الحاجة، والخصاصة: وهي الحاجة الشديد، والرخاء: وهو سعة العيش ورغده، وما إليها.

فهذه الألفاظ وما شاكلها تعبر عن حالات وظواهر اجتماعية متعددة ومتباينة، أوردها الكميت في شعره في مناسبات عدة ومواطن كثيرة، مرتبطة بمشاعر نفسية، أو ظواهر اجتماعية.

ألفاظ دالة على المحبة:

وردت ألفاظ عدة دالة على المحبة في شعر الكميت، مثل الحب، والحبيب، والهوى، والصبابة، والشوق، وما إليها.

ولعل أكثرها ورودًا لفظة (الحب) ، إذ وردت خمسًا وعشرين مرة [1] خاصة بالعشق [2] ، وليست عامة في كل مودة، فقال في قصيدة مادحًا فيها مخلد بن يزيد، مبينًا أن الحب ذو جانبين متضادين، إذ فيه حرارة وفيه كذلك مرارة، فقال:

والحبُّ فيه حرارةٌ ومرارةٌ ... سائِلْ بذلكَ مَنْ تَطَعَمَّ أو زقيْ [3]

فحكم في هذا الشعور المزدوج من ذاق الحب بحلاوته ومرارته، وهم العشاق. وقد استعمل هنا في بيان التأثير النفسي الشديد للحب لفظين متناقضين، تناقض الضد وهما (حرارة) و (مرارة) ، فضلًا عما فيهما من اتساق الجرس الملائم للإيقاع الشعري.

والحب اسم، وقد يستعمل مصدرًا، كما يقول القائل: أحب زيدٌ امرأة حبًُّا شديدًا.

(1) الهاشميات 86، 74،42، 1/ 88، 1/ 96، 1/ 126، 1/ 117، 1/ 250، 1/ 126، القصيدة النونية 280.

(2) أساس البلاغة (حبب) 71، لسان العرب (حبّ) 1/ 544، القاموس المحيط (حبّ) 1/ 50.

(3) الديوان 1/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت