الصفحة 194 من 237

أي: كلوا لحمي لا استمر أتموه، ويعني بذلك الغيبة، وذلك لقوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [1] ، فأكل اللحم هنا كناية عن الغيبة وقد اختير دون غيره تصويرًا لما فيها من الإثم.

أما أهم الظواهر اللغوية في هذا المجال فهي:

1 -وجود علاقة ترادف بين العقبة وعافي القدر.

2 -وجود علاقة ترادف بين الزاد والقوت، وبين الإهالة والسمن.

3 -هناك علاقة تضاد بين التركيب: شيط اللحم، والطبخ: وهو أنضاج اللحم.

ألفاظ دالة على الأواني (6) :

استعمل الكميت ألفاظًا تدل على الأواني مثل (القدر) وهو الإناء الذي يطبخ فيه [2] . وقد جاء معرفًا بأل التعريف خمس مرات ونكره ثلاث عشرة مرة [3] ، معبرًا بها عن كرم الممدوح ولا سيما أنه جعلها كثيرة، دالًا بذلك على كثرة كرمه، ومبينًا أن ذلك في وقت الشدة والحاجة الملحة بسبب المحل الذي يعني قلة الحاصل الزراعي لقلة المطر، فقال:

وَدَامَتْ قُدُرورُكَ لِلسَاغِبيْنَ ... (م) ... في المحلِ غَرْغَرَةً واحْوِرارا [4]

و (الساغبون) : الجائعون، و (الغرْغَرة) : صوت الغليان، و (الاحورار) : بياض الإهالة والشحم، فعمد ضمن هذا المديح إلى التصوير بطريق المجاز، وهوهنا بالتشخيص الفني، إذ جعل القدور كالنساء الحسنوات اللائي في أعينهن حور، وهو شدة السواد في شدة البياض [5] . واستعمل لفظًا قرآنيًا هو (الساغبين) ، إذ قال تعالى: {فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ*يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [6] .

ووردت لفظة (دَهْمَاء) وصفًا للقدور القديمة [7] لكثرة ما يطبخ فيها ويقدم للضيوف.

نَصَبْنَا لَهُم دَهْمَاءَ ذَاتَ هَمَاهِمٍ ... طَويلًا بأفناءِ البيُوتِ رُكُودُها [8]

(1) الحجرات 12.

(2) لسان العرب (قدر) 3/ 30.

(3) الديوان 2/ 91، 2/ 79، 1/ 156، 2/ 86، ط1997/ 84، 1/ 94، 1/ 127، 3/ 32، 2/ 189، 1/ 123، الهاشميات 77، 191، 170، 130، القصيدة النونية 287.

(4) الديوان 1/ 212.

(5) أساس البلاغة (حَورَ) 98.

(6) البلد 14 - 15.

(7) لسان العرب (دَهَم) 1/ 1026.

(8) الديوان 1/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت