فَوَالى لَها بَيْنَ شَكِّ النُحورِ ... (م) ... دِلاءَ المُجَمِّرِ يَرْمِي الجِمَارا [1]
ووردت لفظة (الوطَبُ) وهو سِقاءُ اللبن [2] أورده في وصف إبل غزار، فقال:
تَتْرُكُ الوَطْبَ شَاصِبًَا مُضْجَحِرًا ... بعدما أدتِ الحقوقَ الحُضورا [3]
و (الوِطاب) الزقاق، مفردها (الوَطْبُ) ، وهو زقُّ اللبنِ [4] ، قال:
فَكانَ دَمٌ أحَبَّ إلى نِزار ... شَوارِعَ مِنْ وِطَابٍ مُعجِلِينَا [5]
و (المُعَجّلين) : جمع معجل، وهو الذي يبعث إلى أهل اللبن (الإعجالة) ، وهو أول اللبن، أي كان دمه أحب إلى رماحهم الشوارع مِن أخذ الإبل.
و (الحَشَا) بمعنى السّقاءُ [6] صار له من اللبن كالجلد من باطنٍ، فلصق به. فهو يذكر ذلك حين يصف ناقته فيقول:
أو فَوَ طَاوِيةِ الحَشَارَ رمليَّةٍ ... أنْ تدنُ مِنْ فنَنِ الألأةِ تَعلقُ [7]
ووردت لفظة (أسْقِيَةً) وهي جمعُ سِقاء وهي القِربة التي تكونُ للماء خاصة [8] .
قال في وصف القطا:
يَحْمِلنَ فَوْقَ الصُّدُورِ أسْقِيَةً ... لِغَيْرِهُنَّ العِصَامُ والخُرَبُ [9]
وهذا مِن التشبيه البليغ، إذ الأصل: كالأسقية، فخذف أداة التشبيه. لأن ذلك أبلغ في التصوير والوصف.
و (العِصام) الحبل الذي تُحمل بهِ القِرْبَة، والخُرَبُ جمع خُرْبة وهي العُرْوَة، فهو يصف القطا كيف تحمل الماء في حواصلٍ - كأنها أسقية- لأولادها. وهي صورة بليغة معبرة عن سلوك عنصر من عناصر الطبيعة الحية، وهي القطا، بإلهام من الله تعالى. و (القِرَب) جمع قربة وهي الوطب من الماء [10] ، فقال يصف القطا:
لا يَخْدعُ الآلُ بالموماةِ أعينَها ... مِنْ شِرْبِهِنَّ عن الأشوالِ في القِربِ [11]
(1) الديوان 1/ 193، ينظر القصيدة النونية 289.
(2) لسان العرب (وَطَبَ) 3/ 946.
(3) الديوان 1/ 220، ينظر 1/ 129.
(4) لسان العرب (وطبَ) 3/ 946.
(5) القصيدة النونية 280.
(6) لسان العرب (حشا) 1/ 646.
(7) الديوان 1/ 255.
(8) لسان العرب (سقي) 2/ 167.
(9) الهاشميات 141.
(10) لسان العرب (قَرَبَ) 3/ 44.
(11) الديوان 1/ 129.