و (العَلَّ) : الشربة الثانية، وقيل: الشرب بعد الشرب تباعًا، فيقول الكميت ناصحًا:
فإني قَدْ رأيتُ لَكُمْ صُدودًا ... وَتَحسَاءً بِعِلةِ مُرْتغينَا [1]
ومُرْتَغينا معناها راغبين في رغوة اللبن، وأصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة، ولا يريد غيرها، فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن [2] . وهو يضرب لمن يريك أنه يعينك، وإنما يجر النفع إلى نفسه.
ووردت لفظة (كوَارعُ) وهي: جمع (كارع) وهو الشارب للماء بفيه إذ يقال كرع الماء. إذا شربه بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء [3] . فيقول الكميت واصفًا عروق النبات في باطن الارض وهم يحفرون قبرًا:
يبحَثُ التُّربَ عن كَوارِعَ في المَشْرِبِ ... لا تُجشِّمُ السقاةُ الصَفيرَا [4]
فيتبين مما سبق وجدود علاقة ترادف بين عدد من الألفاظ مثل: شَربَ، وسَقى، وروى، ... .
ويلحظ وجود علاقة التضادّ المتدرج بين النهل والعل، إذا الأول في الشربة الأولى، والنهل الشربة الثانية.
الفاظ دالة على ما يوضعُ فيه الماء:
وردت لفظة (سَّجل) خمس مرات في شعر الكميت [5] ، وأصل السجل: الدلو [6] فنراه يصف كيف السحاب تثجُّ على الثور الوحشي كسجال النطاف، فيقول:
فَباتَتْ تَثِجُّ أفاوِيْقُها ... سِجالَ النِّطافِ عَلَيهِ غِزارا [7]
و (العَزْلاءُ) مصبُّ الماء من الرواية- التي هي القربة- ونحوها [8] .
لنا عَارِضٌ ذُو وابلٍ أطْلَقَتْ له ... وكَأذمى الأبطالِ عَزْلاءُ تَسْجَلُ [9]
وأصل السَّجلُ: الصَبَّ، إذ يقال باتت السماء تسجل، أي تصب الماء صبًا.
واستعمل لفظة (الدِلاء) جمع الدلو وهي معروفة التي يستقى بها أو التي يجمع بها الجمر [10] ، يقول: أنه تابع في أصابة م يقدمه للضيف من الأنعام بأصابتها في نحورها مواليًا الذبح، كما يوالي رامي الجمرات في الحج رمي الجمار في منىً.
(1) القصيدة النونية 288، ينظر 2/ 131.
(2) لسان العرب (رَغا) 1/ 1193.
(3) لسان العرب (كَرَعَ) 3/ 245، نظام الغريب: عيسى بن إبراهيم 91.
(4) الديوان 1/ 205.
(5) الديوان 1/ 215، 2/ 61، الهاشميات 172، 117.
(6) لسان العرب (سجل) 2/ 101.
(7) الديوان 1/ 215.
(8) لسان العرب (عزل) 2/ 767، المخصص- الجزء الثالث- السفر العاشر 4.
(9) الديوان 2/ 39، ينظر 2/ 26، الهاشميات 171.
(10) لسان العرب - (دَلا) 1/ 1008.