وفي التركيب الاضافي (حَوضَ مَكْرُمَةٍ) استعارة، دالة على ضربٍ مِنَ التجسيمِ الفني للمعنويات إذ جعل للمكرمة وهي شيء معنوي وليس حسيًّا، جعل لها صفة الحسي وهو ماء الحوض. وهذا من خياله الخصب، وتعبيره المزدان بالخيال.
و (حوائِم) جمع حائم وهو الذي يدور حول الماء عطشًا [1] وأكثر ما يستعمل في الطير، وصدينَا: أي عطشنا [2] .
ووردت لفظة (الوِرْد) وهي تعني شُربُ الماء [3] بصيغة اسم الفاعل (الوارد) وقد خاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ هو صاحب الحوض الذي ذكره فيه، إنه (الكوثر) الذي يسقى منه المؤمنون يوم القيامة فقال:
يا صاحب الحَوْضِ يَومَ لاشِربَ لِلـ ... وَارِدِ إلاّ ما كانَ يَضْطَرِبُ [4]
و (النَهْل) هو الشُّربُ الأول [5] وقد ورد بصيغةِ الجمع وجعل للرماح بطريق المجاز صفة الشربِ من دماء الأعداء بالطعن:
تَحْتَ المُغَمَّضَةِ العَمَا ... (م) ... سِ ومُلْتَقَى الأسِلِ النَواهِلْ [6]
وأصل (المغمَضة العماس) النّاقة ذيدت عن الحوض فأغمضت عينيها، فحملت على الذائد فوردت الحوض مغمضة. وهذا البيت كناية عن الأمور المشكلة أو لمن ركب الأمر على غير بيان ومعرفة به.
و (الشَول) على غير قياس: المزادة قلَّ ما فيها من الماء [7] ، فيقول واصفًا ذئبًا لقيهُ في بعض الأرض:
وَصُبَّ لهُ شَوْلٌ مِنَ الماءِ غَابِرٌ ... بِهِ كَفَّ عَنْهُ الحِيبة المُتَحوِّبُ [8]
ووردت لفظة (العبَّ) التي تعني شُرْبُ الماء من غير مصٍ وقيل: هو أن يَشْرَبُ الماءَ ولا يتنفسَّ [9] ، فقال:
وهن يَحسُون دونَ العَبِّ مَا خَلَطتْ ... بالماءِ مِن كدرِ الآفهُ السُّلُب [10]
فالكَدرُ من الماءِ نقيض الصافي، والآفهُ المُفسِد، والسلب التي مات ولدها لغير تمام.
(1) أساس البلاغة (حومَ) 100.
(2) أساس البلاغة (صدي) 251.
(3) لسان العرب (وردَ) 3/ 908.
(4) الهاشميات 18، ينظر 3/ 14.
(5) لسان العرب (نهَلَ) 3/ 732، نظام الغريب 91.
(6) الديوان 2/ 99، ينظر 2/ 39.
(7) لسان العرب (شول) 2/ 384.
(8) الديوان 1/ 86، ينظر 1/ 129.
(9) لسان العرب (عببَ) 2/ 662.
(10) الديوان 1/ 105.