الصفحة 172 من 237

تواكَلَها الأبطالُ كأنما ... يَرَوْنَ محاريثَ الغريبِ نِصالها [1]

أما (المحارِف) جمع (مِحراف) والمحراف يعني (المِيْل) الذي تسير بها الجراحات [2] ، فقال:

كميَّيتٌ يزلُّ اللِّبْدْ عن دَأياتِها ... كمَا زَلَّ عَنْ رَأسِ الشَجيجِ المَحارِفُ [3]

و (المعَاوِل) جمع (مِعْوَل) وهي الحديدة ينقرُ بها حجر الجبال [4] ، وقد استعمله بأسلوب المجاز، فقال:

نَحَتُّمْ بالمَعَاوِلِ صَخْرَتيْنَا ... فَأَبَّسَتَا أكُفَّ النَّاحِتِيْنَا [5]

ووردت لفظة (نَصا) ومعناها: جعل المتاع بعضه فوق بعض [6] . فقال:

إذا هما اتّفقا نَصا قعودهما ... إلى التي غبّها التوقيعُ والجَزَلُ [7]

فكان يقول: واليا قعودهما واستمرّا فيه.

فيتبين مما سبق الآتي:

1 -تشاكل في الصورة واللفظ والزنة بين (المِحراث) و (المِحراف) ، وإن اختلف استعمال كل منهما. وكذلك وجود علاقة تشاكل بين المحاريث والمعاول، فكلٌ منهما مثير لما تحته، مقوص لما يثار به، فالأول للنار، والثاني للحجز.

2 -ورود الألفاظ بصيغة الجمع، وذلك تحقيقًا لأبلغية المعنى.

ب- الآلات:

وردت ألفاظ تدلُّ على الآلات كالسكين وهي آلة القطع [8] ، وقد أوردها في سياق هجاء خالد بن عبد الله القسري والي العراق، أنذاك، فقال:

وخالدًا خالدَ الكوّاتِ إنّكم ... كالعِنْز تبحُث عنْ سِكينِ جَزَّارِ [9]

و (الشَّفَرات) جمع شفرة، وهي السكين الحادة العريضة، وجمعها شفر وشفار [10] ، ويوصف بها حد السيف. فيقال: شفراتً السيوف، وقد يكتفى باللفظة وحدها دون إضافتها إلى السيوف، فتعرف بحكم استعمالها، ولذلك قال:

(1) الديوان 2/ 84.

(2) لسان العرب (حَرَفَ) 1/ 610.

(3) الديوان 1/ 253.

(4) لسان العرب (عَوَلَ) 2/ 931.

(5) القصيدة النونية 294.

(6) لسان العرب (نَصَأَ) 3/ 652.

(7) الديوان 2/ 25.

(8) لسان العرب (سِكّين) 2/ 173.

(9) الديوان 1/ 182.

(10) لسان العرب (شَفَرَ) 2/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت