و (الحُجْرَة) تعني في أحد دلالاتها: حظيرة الأبل، وحُجرةُ الدار سميت بذلك؛ لأنها تحجر النائم فيها وتمنعه من السقوط. وقد وردت بمعنى (غرفة) [1] فذكر رجلًا سماه محمدًا، وبين أن له مجدًا بناه بسيفه، ووصفه بأن أطناب حجرته:
(النجوم الكُنَّس) وهذا تعبير مجازي عن اختفاء النجوم في النهار، كما يختفي الطبي في كناسهِ. والكنس على هذا جمع (كانس) ، مثل راكع وركع، ومساجد وسجد، وبازل (للجمل) وبزل، فقال:
لمُحَمَّدٍ بيْتٌ بناهُ بِسَيفِهِ ... أطنابُ حجرتهِ النُّجومُ الكُنَّسُ [2]
وهذا ضربٌ من التجسيم الفني للمجد الرفيع والمكانة السامية، إذ وصفهُ بأنه (بيت بناه بسيفهِ) ، والتعبير قرآني، وفيه تشبيه للنجوم، بالظباء، فهو متأثر فيه بقوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ*الْجَوَارِي الْكُنَّسِ} [3] ويلحظ أيضًا أن الشاعر فسر (الجوار) التي في الآية (بالنجوم) ، وهو الذي عليه المفسرون، إذ قالوا هي النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل [4] .
ومما سبق يتبين وجود علاقة ترادف تام بين الدار والمنزل والبيت وترادف جزئي مع (المحل) ، وتوجد كذلك علاقة ترادف تام بين الخباء والخيام وبين الآطام والمَجْدَل.
وتلحظ كذلك علاقة الجزئية بين البهو والبيت، والحجرة والبيت، والقاعدة.
ألفاظ دالة على الأثاث والآلات (2) :
أ-الأثاث:
وردت في الديوان ألفاظ تدل على الأثاث وعلى الآلات، مشعرة بتطور الحياة في عصر الشاعر وهو العصر الأموي وتدل كذلك على استيعاب شعره لهذه الألفاظ. فقد وردت لفظة (أثاث) وهي تعني (المتاع) [5] مرتين في الديوان وقد ذكرها حين مدح شخصًا باحتيازه لها في داره، فقال:
بهِ حَاضِرٌ مِنْ غيرِ مَنٍّ يَرَونَهُ ... ولا حَاضِراهُ ذو أَثاَثٍ وذو رحْلِ [6]
ووردت لفظة (مَحاريِث) جمعًا للفظة (مِحْراث) وهوهنا العود الذي تُحرك به النار [7] ، وما يزال يستعمل في العامية العراقية بهذه الدلالة، فقال:
(1) لسان العرب (حَجَرَ) 1/ 572، نظام الغريب 119.
(2) الديوان 3/ 21.
(3) التكوير 15 - 16.
(4) الكشاف: للزمخشري 4/ 224، تفسير القرآن العظيم: ابن كثير 4/ 478.
(5) لسان العرب (أثث) 1/ 19.
(6) الديوان 2/ 71، ينظر القصيدة النونية 281.
(7) لسان العرب (حَرَثَ) 1/ 598.