الصفحة 169 من 237

الدراسات اللغوية- بالدلالة. وبذلك جمع الشاعر في هذا الاستعمال للفظتين بين دلالتهما اللغوية على اللين في التعامل، ودلالتها الصوتية. فالأولى هي الأصل وهي (المركزية) والثانية هي الفرع وهي (الهامشية) .

وقد وردت لفظة (المَنْزِل) سبع مرات [1] ، وهي أيضًا بمعنى (المَحلّ) أو الدار وأصل المنزل في اللغة: النزول وهو الحلول فهو هنا مصدر [2] ، ثم استعمل اسمًا دالًا على المكان، أي اسم ذات وليس مصدرًا، كما يقول القائل: اشتريتُ منزلًا.

فقال الكميت:

وَلَمْ يُلْهِني دَارٌ ولا رَسْمُ مَنْزِلٍ ... ولمَ يَتَطَرَّبْني بَنَانٌ مُخَضَّبُ [3]

ولابد انه أراد برسم المنزل: آثار الديار التي كان فيها الأحبة، بدليلِ ما ورد في سياق البيت بعد ذلك، وهو عجزٌ البيت، إذ ذكر البنان المخضب بالحناء، وهو طرف الأصبع، فنفى عن نفسه أن يكون ذلك المنزل - الذي أحبهُ كثيرًا - لم يتطرقه بالمدح له. ووردت لفظة (المحَلَّة) و (محلُّنا) أي منزلنا [4] مرتين [5] ، فقال في أحدهما:

إلا خوالد في المحلة بينها ... كالطَيْلَسانِ مِن الرَمادِ الأَورقِ [6]

و (الخِباءُ) : بيت صغير من صوف أو شعر، وأصله خبأت وهو من الخيم [7] . فيقول قد أصبح عيشنا مثل هذا الخباء الخلق المقطع. فالشمس تدخل فيه، فلا يستظل بظله وكذلك نحن ليس علينا ظل فإذا أصلحنا جانبًا دخل علينا من جانب آخر، قال:

فَأَصْبحَ باقي عَيْشِنَا وَكَأنَّهُ ... لواصِفِهِ هِدْمُ الخِبَاءِ المُرَعْبَلُ [8]

والهدم: الثوب الخلق، والجمع أهدامٌ [9] ، والمرعبلُ: المقطع الممزق يقال رعبلتُ الثوبُ، وقددتُهُ: إذا خرقته [10] .

(1) الهاشميات 178، 10، 103، 1/ 257، 2/ 29، 1/ 173.

(2) لسان العرب (نزل) 3/ 619.

(3) الهاشميات 43.

(4) لسان العرب (حَلَّ) 1/ 702.

(5) الديوان 1/ 257، 1/ 120.

(6) الديوان 1/ 257.

(7) لسان العرب (خبأ) 1/ 292، نظام الغريب 121، المخصص م/ السفر السادس/2.

(8) الهاشميات 150، ينظر 1/ 163.

(9) أساس البلاغة (هدم) 481.

(10) لسان العرب (رَعْبَلَ) 1/ 1182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت