المبحث الأول
السكن والأثاث
ألفاظ دالة على الدُّور والقصور (1) :
وردت في شعر الكميت ألفاظ خاصة بالدور والقصور، وهي تدل على مدى الرقي الحضاريّ الذي بلغه المجتمع الإسلامي في العصر الأموي. فلفظة (الدار) وردت أحدى وعشرين مرة في الديوان [1] ، وبصيغة (الديار) وردت عشر مرات في الديوان و (الدار) هي المحل يجمع البناء والعرصة [2] .
ويشخص الكميت دارًا في مواضع، فيذكر في موضع أنها لا ترد جواب سائلها اذا سأل ولا تبكي أهلها الذين رحلوا عنها، فألبسها بهذا التصوير الفني لباس العاقل المميز الذي يملك المشاعر السارة والحزينة، إذ قال:
لا الدَّارُ رَدَّتْ جوابَ سَائِلها ... ولا بَكَتْ أهْلَها إذا اغْترَبُوا [3]
وقد أراد بلفظة (بَيْتُ) هنا المنزل، إذ يقال: بيتُ الرجل دارهُ، وبيتهُ قصرهُ [4] . وقد وردت اللفظة سبعًا وعشرين مرة [5] ، ذكر فيها أن (آل البيت) هيذنون لينون مع أهلهم وأسرهم، وتلك هي أحمد الخصال في التعامل، فقال:
هيْنُونَ لَيْنُونَ في بِيُوتِهُمُ ... سِنْغُ التُّقى والفَضَائِلُ الرُتُبُ [6]
ويلحظ أنه أحدث في اللفظتين الأوليتين من البيت تغييرًا من الشدّة التي في تشديد الياء (هَيِّنُون) (ليِّنون) ، إلى التخفيف الذي دلَّ عليه التسكين (هَيْنُون) (لَيْنون) . وهذا من بديع تصرفه الصوتي، لأرتباط الصوت- كما هو مقرر في
(1) الهاشميات 43، 88، 107، 106، 200، 107، 2/ 28، 2/ 52، 2/ 125، 1/ 181، 1/ 183، 2/ 12، 2/ 102، 2/ 68، 1/ 106، 1/ 204، 1/ 173، 2/ 40، الهاشميات 200، 105، 106، 28، 1/ 257.
(2) لسان العرب (دورَ) 1/ 257.
(3) الهاشميات 105.
(4) أساس البلاغة (بيت) 34، لسان العرب (بيت) 1/ 292.
(5) الديوان1/ 157، 2/ 19، 2/ 110، القصيدة النونية 31، 3/ 21، 1/ 158، القصيدة النونية 308، 286، 259، 2/ 110، 2/ 133، 2/ 199، 1/ 112، 1/ 122، 3/ 44، 1/ 104، 2/ 98، 1/ 257، الهاشميات 112، 1/ 142، 2/ 128، 1/ 259.
(6) الهاشميات 121.