وقد وردت لفظة (الوديقة) وهي شدة الحر ودنو حمي الشمس أو حر نصف النهار (1) ، وهذا من باب اٌختلاف اللفظ واتفاق المعنى، قال:
قَطَعَ التنائف عايدًا بِكَ من وُدَيقةِ شهرٍ ناجرْ (2)
ومما تقدم يتبين وجود تغاير دلالي بين ألفاظ الثلج والبَرْد، والبَرَد، والجماد، والزمهرير، والقطقط، والأشهب. التي أن تشكل فيما بينها علاقة تغاير متدرج، وهي البَرْد والقطقط والأشهب والزمهرير والجماد.
ويشكل الحر تضادًا مع البرد، يمكن أن تشكل علاقة تضاد متدرج نحو الهبوط وهو الدفء والحر والوديقة التي تأتي بعد البرد في الشتاء، حيث الخريف ثم الربيع ثم الصيف.
(2) ألفاظ السراب والظل والفيء:
وصف الشعراء ما شاهدوه في صحرائهم المترامية الأطراف، فوقفوا عند منظر:
(السراب) وهو المترقرق فوق الرمال: وهو منظر يكاد الشاعر الأموي لا يمل الحديث عنه. فوردت ألفاظ تدل على السراب في الصحراء، وأنه في منتصف النهار يكون لاصقًا بالأرض، كأنه ماء حار (3) .ويسمى السراب أيضًا (الآل) وهو ما أشرف من السراب (4) فقال:
لا يحذَعُ الآلُ بالموماةِ أَعيْنَها ... من شربهِنَّ عن الأشوالِ في القُرَبِ (5)
و (السراب) الذي نراه نصف النهار كأنه ماء يخدع البصر، يصوره الكميت فيقول:
يجتاب أرديةَ السَرَابِ وتارةٍ قُمُصَ الظلام بوهمةٍ شِملال (6)
ــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب (ودق) 3/ 901.
(2) الديوان 3/ 49.
(3) لسان العرب (سرب) 2/ 126.
(4) أساس البلاغة (ألَ) 9.
(5) الديوان 1/ 129،وينظر الديوان 1/ 136،2/ 91،الهاشميات 144.
(6) الديوان 2/ 68.