ويلحظ أنه شخص السراب، حين نسب إليه الأردية، وشخص الظلام كذلك حين نسب إليها القُمُص مجمع له بهذين الوصفين الفنيين معالم الصورة البشرية.
أما (الظل) فنقيض الفيء (1) وقد وردت هذه اللفظة غير معرفة مرتين في الديوان، فاٌستعملها الشاعر بأسلوب المجاز، حين أضاف الظل إلى الباري عزّ وجلّ.
والمقصود بالظل هنا الكلاءه، والحماية. التي يبتغيها العبد من ربه، فقال:
في ظِلِ مَنْ عَنَتِ الوجوهُ لَهُ مَلِكَ المُلُوكِ ومالِكُ الغَفِرْ (2)
وهذا التعبير (عنت الوجوه له) من وحي القرآن الكريم، إذ قال تعالى (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) (3) . ولا بد من حمل (الظل) في البيت على هذا المعنى، لأنه سبحانه ليس بجسم ليكون له ظل، بل هو الله الذي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (4) ، كما وصف سبحانه نفسه، فهو إذن ظل الرحمة والحماية والإنعام على خلقه بنعمه وخيراته.
ومما تقدم يتبين وجود علاقة ترادف بين (السراب) و (الآل) وهو ترادف فيه تقارب، وليس تكاملًا، إذ السَّراب: الآلُ؛ وقيل: السَّرابُ الذي يكونُ نِصفَ النهارِ لاطِئًا بالأرضِ، لاصقًا بها، كأنه ماء حار. والآلُ: الذي يكون بالضحى، يرفع الشخوص ويزهاها، كالملا، بين السماء والأرض (5) .
والذي ورد في القرآن (السراب) إذ شبه سبحانه أعمال الكافر، فقال: (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء) (6) .
واٌستعمل الكميت أسلوب المجاز في بعض تعابيره، كإضافة الظل إلى الباري عز وجل.
ــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب (ظلل) 2/ 647.
(2) الديوان 1/ 180،وينظر الهاشميات 49.
(3) طه 111.
(4) الشورى 11.
(5) لسان العرب (سرب) 2/ 126.
(6) النور 39.