ثوباهُ منهُ الصَقيعُ تُلحِفُهُ والتُرْبُ من سَافِيائِهِ التَرِبُ (1)
ويقابل (الحر) (البرد) ، فهو ضِدُّ له ونقيض والجمع حرور وأَحارر على غير قياس (2) . فيصف الشاعر حر الصحراء الذي يضل فيها المرشد بسبب الحر وبعد المسافات، والغبار الذي يثور فيها بسبب الرياح، فيقول:
وبربّةٍ ضلَّ فيها الدليلُ (م) من الحرَّ والبُعدِ والقَسْطَلِ (3)
و (القسطل) غبار التراب (4) المنبعث منها.
ويوجه الشاعر دعاءه إلى الله سبحانه وتعالى في أن تصير الخلافة لبني هاشم، فإذا صارت لهم عدلوا في الناس وأعطوا ذوي الحقوق حُقُوقهم فيدفأ المقرور ويشبع الجائع وقد صوره بأسلوب الخلاف التعبيري، إذ بين الدفء والبرد خلاف، فقال:
فياربُّ عَجِلْ ما نُؤَمِلُ فيهم لِيَدْفَأَ مَقْرُزرُ وَيَشْبَع مُرْمِلُ (5)
ويصف الشاعر شدة حر الصحراء وذوبان لعاب الشمس فيها، بتصوير تشخيصي لهذا الكوكب السماوي المسع، حين جعل لها خدًا يمس، ولعابًا يسيل، فقال:
يصافِحْنَ خَدَّ الشمسِ كُلَّ ظهيرة إذا الشمسُ فوقَ البِيدِ ذابَ لُعابُها (6)
و (ذابَ لُعابُها) معناه اٌشتد حر الشمس فيها (7) ، فهو كناية عن هذه الظاهرة الطبيعية. ويشبه الشاعر حرارة الصيف بحرارة النار ولهبها، فيقول:
حتى إذَا لهَبَانُ الصيفِ هَبَّ له وأفغَر الكالئين النجمُ أو كَرِبوا (8)
ولهبانُ معناه: شدة الحر، وهو مصدر بصيغة (فَعَلان) مشعر بالحركة، كالفَورَان والغَليَان.
ــــــــــــــــــــ
(1) الهاشميات 134.
(2) لسان العرب (حرَّ) 1/ 603.
(3) الديوان 2/ 69.
(4) الصحاح (قسطل) 5/ 1801.
(5) الهاشميات 176،وينظر الديوان 1/ 124،1/ 127.
(6) الديوان 1/ 124.
(7) الصحاح (لعب) 1/ 220.
(8) الديوان 1/ 108.