الصفحة 161 من 237

المبحث الثالث

ألفاظ أخرى

(1) ألفاظ الثلج و البَرْد و الدفء و الحر:

يصور الكميت تصويرًا رائعًا الثور وهو ينفض عن نفسهِ الجليد الذي سقط عليه طوال ليلهِ، كما لو سقط عليه الهشيم: و هو ما يبس من الشجر و الورق (1) ، و الجليد هو الثلج الساقط من السماء (2) ، فقال في تصويره:

ثم غدا ينفِضُ الجليدَ كما ساقطَ عَنه الهَشِيمَ مُحْتَطِبُ (3)

و غالبًا ما يصاحب (البَرْد) الجدب و القحط، و هم يرون أن ذلك يحدث إذا كانت الشمس في برج العقرب، و هو مشتق من بَرَدَ يَبْرُدُ، و برَّدَهُ أي: جَعَلَهُ بارِدًا أو خَلَطَهُ بالثلج. (4) فبيّن أنّه إذَا اشتد الزمان و استوى السَعْدُ و النحس، فقال في تصوير ذلك:

إذا ما المراضيعُ الخماصُ تأَوَّهَتْ ... منَ البردِ أذْ مِثْلانِ سَعْدٌ وعَقْرَبُ (5)

فالشاعر يربط بين ظهور بعض الكواكب بما يحدث من تغير في الجو، ولكن ليس بالضروره أن يعتقد بأثر لها مباشر، لأن ذلك من فعل الله سبحانه.

و (الجماد) يعني البرد الشديد الذي يسبب القحط (6) ،فيقول: في الشتاء الجامد وإذا كان البرق ذا رعد فقلما يُخلفِ ولا يُمطر، إذ الرعد بشير الغيث غالبًا:

وأَنتَ في الشتوةِ الجماد ... (م) إذا أخْلَفَ من أنْجَم رواعِدُها (7)

ــــــــــــــــــــ

(1) أساس البلاغة (هشمَ) 484.

(2) أساس البلاغة (جلدَ) 19.

(3) الهاشميات 136.

(4) أساس البلاغة 19.

(5) الهاشميات 77.

(6) أساس البلاغة (جمدَ) 63.

(7) الديوان 1/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت