ونلحظ في ألفاظ الظلام أن هناك كثيرًا من ألفاظ بينها علاقة ترادف فالظلام يقارب الحندس؛ فهو ليس مثله بل (الحندس) أشدّ سوادًا منه. والديجور، ومسحنككات، وادلمّس، والغيهب، وأليل، والدامس، بينها تغاير دلالي جزئي، وإن جمعتها دلالة عامة واحدة وهي الظلمة في إذا الأليل والدامس أشد سوادًا من المظلم بدليل قولهم: ليلُ أليلُ، وظلامُ دامسُ وبين الظلام والنور تضاد، ويرادف النور السنا والأسفار، لأنهما دالان عن اٌرتفاع الظلام.
والليل والنهار: ظاهرتان طبيعيتان تحدثان باٌستمرار، وهما من أهم الظواهر في حياة الإنسان إن لم تكن أهمها؛ إذ فيهما جانب عقيدي فكري، بدلالتيهما على وجود الخالق سبحانه وقدرته ورحمته، وهناك جانب حسي في هذا التغاير، بما فيه من الجمال الليلي والصباحي والمسائي. ووقت (الليل) من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق (1) .
وقد لفت َذلك الكميت فوصف بني هاشم في مدحهِ لهم بأنهم نجوم يهتدي بهم لعلوهم وشرفهم، فإذا الليل حلّ، صاروا له كمصابيح السماء علوًا ونورًا وهداية، فكما يهتدي بالنجوم في الظلمات الحسية، يهتدي بهم في الظلمات المعنوية، قال:
وَفِيهْم نجومُ الناسِ والمهتدى بهم إذَا الليلُ أمْسَى وهو بالناسِ ألْيَلُ (2)
أما (النهار) فهو ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ولا يجمع (3) . وقد ذكره الكميت في وصفه جارية ليزيد بن عبد الملك، إذ شبهها بالشمس، وهو التشبيه المألوف الشائع في الكلام عند العرب، قبل الأسلام وبعده، وهو كثير الشيوع في الشعر العربي وقد قال الكميت في تلك الجارية:
هي شمسُ النهارِ في الحُسْنِ إلا أنها فُضِّلَتْ بِعَطْفِ الظِرافِ (4)
وإضافة الشمس هنا إلى النهار، من باب بيان السبب والمُسَبَّب، إذا الشمس سبب في
ــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب (ليل) 3/ 423.
(2) الهاشميات 175،وينظر الديوان 2/ 10،1/ 186،1/ 234،1/ 246،3/ 15،1/ 109،1/ 118، 3/ 31،1/ 152،1/ 209،2/ 99،1/ 122،2/ 63،2/ 35،3/ 14،1/ 167،2/ 27،2/ 10،1/ 85، 2/ 36،2/ 63،2/ 11،1/ 94،2/ 72،الهاشميات 16،99،22،135،القصيدة النونية 256.
(3) لسان العرب (نهر) 3/ 728.
(4) الديوان 3/ 26.