و (الدوار) و (النصب) التماثيل التي كانت تعبد في الجاهلية (1) ، فكانوا يضعون حوله موضعًا يدورون به، فيقول: إن الرسول-صلى الله عليه وسلم- جاء مبشرًا ونذيرًا وضياءًا لهم بدلًا من هذه التّرهات والضلالات التي كانوا عليها، متمثلة بالعبادات الباطلة.
ولفظة (نصب) قرآنية، وردت بصيغة (أفعال) في موضع وهي (أنصاب) ، وذلك في قوله تعالى: (آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) (2) . والأنصاب هنا تعني الأوثان من الحجارة كانوا يذبحون عندها. ... ووردت لفظة (السنا) بمعنى الضوء (3) في قوله:
لا بالجَعالينَ يُنْزلانِ ولا بالشيِحِ يُذْكي سَنَاهما اللَّهَبُ (4)
و (الجَعال) : الخرقة التي ينزّل بها القدر (5) . و (يُذْكي) معناه: يُشعل (6) ، و (اللهب) : النار (7) .
أما (أسفار) فتعني بقية اٌبيضاض النهار بعد مغيب الشمس (8) ، ومعناها أيضًا: ظهور الصبح بعد ظلمة الليل، إذ يقال: أسفر الصبح، أي: أضاء. فوصف بقرة ثارت عليها من الأشراط وهما نجمان يظهران في الصباح الباكر، نافجة أي: سحابة كثيرة المطر، بين الظلمة واٌبيضاض النهار (9) ، فقال:
هاجَتْ عليها من الأشراطِ نافجةُ بفلتَةٍ بين إظْلامِ وإسفار (10)
فالأسفارمصدر من أَسْفَرَ يُسْفِرُ، فهو بصيغة (إِفْعال) من هذا الفعل المزيد بالهمزة: أسفر.
ـــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب (دور) 1/ 1031، (نصب) 3/ 643.
(2) المائدة 90.
(3) الصحاح (سنا) 6/ 2383.
(4) الهاشميات 130،وينظر الهاشميات 19،القصيدة النونية 283،الديوان 1/ 191.
(5) أساس البلاغة (جعل) 61.
(6) أساس البلاغة (ذكا) 144.
(7) أساس البلاغة (لهب) 415.
(8) أساس البلاغة (سفر) 212.
(9) أساس البلاغة (نفج) 465.
(10) الديوان 1/ 179.