والأشهب أي: البارد (1) .
و (الغَيْهَبُ) : تعني الظلمة الشديدة (2) وقد ذكر الكميت أنه مضيء من الليل عشوةُ: وهي ساعة من أولهِ إلى الربع فقال:
لايَنُظرُ العِشوةَ الملتَخَّ غَيْهَبُها ولا تَضيقُ على زُوَّارِهِ الحَللُ (3)
ويقال: لليل (أَلْيْلُ) إذا اٌشتدت ظلمته، مبالغة في التصوير بصيغة التفضيل التي تفيد هنا ثبوت الصفة للموصوف. وهو يقول: إذا الليل أمسى وهو بالناس أَلْيَلُ: أي شديد الظلمة كناية عن الظلم الذي كان شائعًا. وبين ان فيهم نجوم الناس ومن يقتدي بهم، يعني بذلك الحسين بن علي ـ عليه السلام ـ (4) ، وذلك في قوله:
وفيهمُ نجومُ الناسِ والمهتدى بهم ... إذا اللَّيْلُ أمْسَى وهو بالناسِ ألْيَلُ (5) ويصور الشاعر حال الناس بأنهم في ظلام، ويطلق على الليلة المظلمة وفيها قمر صفة (قَمراء) ، أي: مضيئة بضوء القمر، فيقول:
فأينَ سِواكم أينَ لا أينَ مَذْهَبُ وهلُ ليلةُ قمراءُ ناجٍ طليبْها (6)
والطليب هنا: المطلوب، فهو فعيل بمعنى مفعول، مثل: جريح، وقتيل.
ويلحظ أنه بين الظلام والنور تضاد، وقد وردت لفظة (ضياء) وهي النور (7) كثيرًا في شعر الكميت فقال مادحًا الرسول الكريم محمدا-ًـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ:
مُبَشّرًَا مُنذرًا ضياءَ به أُنِكرَ فينا الدُّوارُ والنُّصُبُ (8)
ـــــــــــــــــــــ
(1) الصحاح (شهب) 1/ 159.
(2) نظام الغريب 223.
(3) الديوان 2/ 39،وينظر الهاشميات 96.
(4) الهاشميات 175.
(5) الهاشميات 175.
(6) الديوان 1/ 122.
(7) أساس البلاغة (نور) 272.
(8) الهاشميات 115.