مَطَاعِيْمُ حيْنَ تَرُوْحُ الشَّمَالُ ... (م) بِشَفانِ قِطْقِطِها الأَشْهَبِ (1)
ووردت لفظة (الأعاصير) وهي الرياح القوية المصحوبة بالأمطار (2) ، قال:
درجَتْ عليك الغادياتَ (م) الرائحاتُ من الأعاصيرْ (3)
و (الغاديات) الرياح المصحوبة بالغيوم تنشأ غدوة (4) . وقد قابلها هنا ب (الرائحات) تقابل الخلاف، إذ الغدو: الذهاب، والروح: الإياب. ويلحظ أنه رفع الاشتراك اللفظي بلفظة (الأعاصر) ، إذ صارت بيانًا وتقسيمًا لهذه التي تغدو وتروح، وهي أنها رياح لا غيرها من الاشياء. وترادف (الأعاصير) (النافجة) ، والنافجة من الرياح: التي لا يشعر بها الإنسان حتى تنتفج عليه (5) ،وانتفاجها: خروجها عاصفة على شخص غافل عنها، قال:
راحتْ له من جنوحِ الليلِ نافجةُ لا الضبُ ممتنعُ منها ولا الوَرَلُ (6)
و (الهُوْجُ) هي الرياح: الهائجة الثائرة، وهي جمع، مفردها (أهْوَج) (7) ، فهي بزنة (فعْل) مثل أحمر وحُمْر، فقال:
من المُعْصفاتِ الهُوجِ في عَرَصاتها زعازِعُ يكسون البلى رسمها جَفْلُ (8)
أما أهم الظواهر اللغوية لهذه المجموعة فهي:
(1) انتقال الدلالة للفظتي الشمال والجنوب، من أصلها إلى معنيين آخرين، إذ في الأصل تعنيان (الاٌتجاه) ، فأصبحتا تطلقان على (الريح) التي تأتي من (الشمال) باسم (الشمال) ومن (الجنوب) بأسم (الجَنوب) فاكتفي باٌسم الجهة فصار مسمىً، وكانت في الأصل الجزء الثاني من مركب إضافي هو (جهة الشمال) و (جهة الجنوب) ، فحذف المضاف
ـــــــــــــــــــــ
(1) الهاشميات 190.
(2) لسان العرب (عصر) 2/ 793.
(3) الديوان 1/ 224.
(4) لسان العرب (غدا) 2/ 962.
(5) لسان العرب (نفج) 3/ 683.
(6) الديوان 2/ 27.
(7) لسان العرب (هوج) 3/ 842.
(8) الديوان 2/ 96.