القرآن الكريم، كقوله تعالى: (تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) (1) وهي جمع (ريح) : وهي بمعنى الهواء اللطيف حين ترد مجموعة فإذا جاءت مفردة وهي (الريح) ، دلت على العذاب والشر، إلا ما شاء الله، كتسخيرها لسليمان ـ عليه السلام ـ (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْر) (2) .
وذكر (الريح) التي سخرت للرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بأنها الريح المُسخرة وهي المكلفة بالعمل (3) . وهذا ما حدث في واقعة الخندق، حين هبت ريح شديدة على الأحزاب المجتمعة لمحاربة المسلمين في المدينة، فأفزعتهم وتفرقوا ورجعوا خائبين، فكان ذلك معجزة للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقال:
والراكِبُ الطَالِبُ المُسَخَّرةُ ال رّيْحُ له ناصِرَيْنِ والرُعُبُ (4)
و (الريح السافيات) التي تسفي الريح التراب، أي تذريه وتحمله ومفردها (السافية) (5) . وهذا من باب اٌنتقال الدلالة من الاٌسم الأصل، إلى الوصف، الذي صار بكثرة الاٌستعمال اٌسمًا مرادفًا للاسم الأصلي. وهذا يتجلى في لفظتي (الريح) و (السافيات) قال:
لَعِبَتْ بها ريحان ريح عجاجة ... بالسافياتِ من الترابِ المُعْتقِ (6)
ويرادفها لفظ (السَواهِك) كناية عن الريح ومفردها (ساهك) يقال: سَهَكَتْ الريحْ: إذا أطارتْ تُرابها (7) ، وقال الكميت معبرًا عن ذلك:
رمادًا أطارَتْهُ السَواهِكُ رِمْدَدا (8)
و (الشَّفان) : الريح الباردة المصحوبة بالمطر (9) ، وقد ذكرها. بقولهِ:
ـــــــــــــــــــــ
(1) البقرة 164.
(2) سبأ 12.
(3) أساس البلاغة (سخر) 205.
(4) الهاشميات 114.
(5) لسان العرب (سفا) 2/ 161.
(6) الديوان 1/ 257.
(7) لسان العرب (سهك) 2/ 228.
(8) الديوان 1/ 164.
(9) لسان العرب (شفا) 2/ 336.