الصفحة 152 من 237

فباتَ في دولجِ عَفَّى معارِفَهُ بالأمسِ جلجالُ يوم الهَبوةِ النخلُ (1)

و (الدَّرُوج) : الرّيح السريعة المرور يقال: دَرَجَتْ عليك الريحُ أي مضتْ (2) ،وقال مبينًا ذلك:

درجَتْ عليكَ الغادِياتُ الرائحاتُ من الأعاصِرْ (3)

و (الرائحات) هي الرياح الذاهبات (4) و (الغاديات) : الراجعات، و (الأعاصير) : الرياح الشديدة، وأصلها (أعاصر) ثم خففت بحذف الياء تحقيقًا للوزن. وهذا في الشعر ليس بمستغرب، إذ يخضع لما لا يخضع له النثر في كثير من الأحيان.

وترادف (الريح) (المِرزم) (5) فقال مستعملًا الثانية:

الحياض المُمْلاّتِ من الشرب (م) إذا المِرزمُ اٌستهبَّ الحَرورا (6)

ولا يكاد الكميت يترك نوعًا من الريح أو صفة لها، إلاّ ذكره. فهو مثلًا يسمي ما انسحب من الريح على الأرض (ذيلَ الريح) (7) وهو تعبير مجازي مشعر بالتشخيص الفني للريح حين جعل لها ذيلًا تسحبه في الرمل، فشبهها بأمرأة ذات شأن، بما تتركه في الرمال على هيئة الرَّس، ونحوه كأن ذلك إنْما هو أثر ذيْلٍ جَرّته، وذلك قوله:

تُسْدي الرَّيَاحُ بها نَسْجًَا وتُلْحِمُهُ ذَيْلَين من مُعْصِفٍ مِنها وَمَشْمُوْل (8)

فشخّص هنا الرياح تشخيصًا فنيًّا، حين صورها تحوك اللحمة بالسدي، كما يفعل الحائك فمعنى (تسدي الرياح) أي: تنسج بها نسجًا (9) . وقد وردت (الرياح) في مواضع عدة في

ــــــــــــــــــ

(1) الديوان 2/ 21.

(2) لسان العرب (درج) 1/ 962.

(3) الديوان 1/ 224.

(4) أساس البلاغة (روح) 183.

(5) لسان العرب (رزم) 1/ 1161.

(6) الديوان 1/ 219.

(7) لسان العرب (ذيل) 1/ 1086.

(8) الهاشميات 200.

(9) أساس البلاغة (سدى) 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت