الصفحة 148 من 237

المطر عليه، في تلك الليلة المظلمة الموحشة، فيقول:

تضيّفُهُ تحت الألاءَةِ مَوْهِنًا بظلماءَ فيها الرَّعْدُ والبَرْق صَيِّبُ (1)

ففي قوله (تضيّفه) مجاز (بالتشخيص الفني) إذ جعل الثور ضيفًا، والضيافة-كما هو معلوم لا تكون على الحقيقة إلا للإنسان.

و (الدرّة) دِرّة السحاب: وهي صَبه، ويقال: سَحاب مِدْرارُ، ومن ذلك قولهم (لله دَرُّهُ) أي: عمله (2) . فالمطر النازل يوصف في كونهِ درورًا ومِدْرارًا. فقول العرب في الرجل (لله درُّهُ) ضرب من المجاز، بتحويل الدلالة من شيء إلى شيء، إذ تحوّلت من السحاب إلى الإنسان، ولا تقال إلا ثناء عليه ومدحًا له، فقال الكميت:

ولكنَّ نَجمكَ سعدُ السُعودِ طبَقْتَ أرضيَ غيثًا دَرورا (3)

وقد وردت لفظة (ثجّاج) تعبيرًا عن المطر الكثيف، إذ يقال في اللغة الثجُّ يعني: صَبَّ الشيء. يقال ثجَّ فلانُ الماءَ: إذ صَبَّه؛ وماءُ ثَجّاجُ أي صَبّابُ، كثير النزول (4) ؛ وقد وردت اللفظة في القرآن الكريم، فقال سبحانه (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًًا) (5) .

وقد أورد الكميت في بيت شعر مكنيًا عن غمامة هطلت غيثًا، فقال:

ومن شرَطيّ مرثعن تحللت غزال بها منه بثجاجةٍ سجلْ (6)

ويسمى حَبُّ الغمام والسحاب (البَرد) (7) ، قال:

نالتْ غمامتُها قيلًا بوابلِها والسُعْدُ حين دنا شُؤوْبها البَرَدُ (8)

ــــــــــــــــــ

(1) الهاشميات 94،وينظر الهاشميات 34.

(2) مقاييس اللغة (درر) 2/ 255.

(3) الديوان 1/ 208،وينظر 1/ 177.

(4) مقاييس اللغة (ثجّ) 1/ 367.

(5) النبأ 14.

(6) الديوان 2/ 97.

(7) مقاييس اللغة (برد) 1/ 242.

(8) الديوان 1/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت