الصفحة 147 من 237

في مقام العذاب. وقد ورد ذكره في القرآن دالًا على ذلك، فقال تعالى: (الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) (1) وورد في الشعر بمعنى الماء النازل من السحاب بصرف النظر عن دقة دلالته، فذكره الكميت في موضع النعمة، رابطًا نزوله بموت أسماء بن حصن:

إذا ما ماتَ أسماء بنُ حصنٍ فلا مَطرَتْ على الأرضِ السماءُ (2)

وهذا خبر يراد به الدعاء، فكأنه يقول: إذا مات فلا خير يرتجى بعده.

أما (الوابل) فهو المَطَرُ الشديد الكبيرُ القَطْرُ (3) وقد ورد في القرآن الكريم مقابلًا بالطَلّ وهو المطر الخفيف، وذلك في قولهِ تعالى: (فإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌُّ) (4) ، وقد ورد في شعر الكميت كناية عن رمي السهام والرماح، إذ قال:

لَنَا عارِضُ ذو وَابلٍ أطْلَقَتْ لَهْ ... وِكاءَ رَدَى الأَبْطَالِ عَزْلاَءُ تَسْجَلُ (5)

ويسمى المطر الغزير الواسع (الجَوْد) وأصله في اللغة: الخير وكثرة العطاء فأطلق على الغيث (6) وهذا ضرب من الانتقال الدلالي من الحقيقة إلى المجاز، بعلاقة التشابه وهو كناية عن الخير وكثرة العطاء، وهو هنا مراد به الكثرة، فقال مصورًا ذلك:

ينفضِجُ الجُود من يديهِ كما ينفضجُ الجَودُ حينَ يَنْسَكِبُ (7)

و (الصَوْب) يعني نزول (المطر) وهو في اللغة يدل على نزول شيء واٌستقراره وقراره (8) ، فهو يصور الثور الوحشي محتميًا بشجرة الألاَءة في ليلة ممطرة، مشخصًا لتلك الشجرة تشخيصًا فنيًا، حين يجعلها مضيّفة له، تعبيرًا منه عن حمايتها له من شدة وقع

ــــــــــــــــــــ

(1) الفرقان 40.

(2) الديوان 3/ 11،وينظر الديوان 1/ 200، 1/ 213.

(3) مقاييس اللغة (وبل) 6/ 82.

(4) البقرة 265.

(5) الهاشميات 171،وينظر الديوان 2/ 39،1/ 154.

(6) مقاييس اللغة (جود) 1/ 493.

(7) الديوان 1/ 111،وينظر الهاشميات 131.

(8) مقاييس اللغة (صوب) 5/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت