الصفحة 146 من 237

المبحث الثاني

ألفاظ ظواهر الطبيعة القريبة

(1) الغيث والندى:

كثيرًا ما ترد لفظة (الغيث) في كلام العرب: شعرهم ونثرهم، وهو الحيا النازل من السماء (1) كناية عن الجود والكرم وقد فرّق القرآن الكريم بين (الغيث) و (المطر) في الاٌستعمال، فاٌستعمل الأول للخير دائمًا، والثاني للشر دائمًا، وقد لفت ذلك الجاحظ (ت 255ه) قديمًا، فقال في كتابه (البيان والتبيين) : (( ... وكذلك ذكر المطر؛ لأنّك لا تجد القرآن يلفِظ به إلاّ في موضع الاٌنتقام. والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذِكر المطر وبين ذكر الغيث ) ) (2) . وقد ذكر الكميت الغيث بهذا المعنى الدال على الخير فقال:

وفي السنةِ الجمادِ يكون غَيثًا إذا لم تُعطِ دِرّتها الغضوبُ (3)

فهو يمدح رجُلًا، فيقول: إن كرمه فائق العطاء كالغيث إذا الناقة الغضوب لم تحلبَه.

أما (الوَدْق) فهو المطر؛ لأنه يَدِقُ بأن يجيء من السماء (4) ، وقد وردت اللفظة اٌسمًا ووردت وصفًا، أي اٌسمًا مشتقًا بصيغة اٌسم الفاعل: ومفردها (وادِقة) وهي التي ينزل الوَدْق. ووردت جمعًا (وادِقات) ، وهو جمع مؤنث سالم وكذلك (الوَدائِق) وهو جمع، فقال:

مُلِثُ مَربّ يَحْفِشُ الأُكْم وَدقُهُ شآبيبُ منها وادقاتُ وَهَيْدَبُ (5)

و (المطر) هو الماء النازل من السماء (6) وقد تقدمت الإشارة إلى أنه لا يقال (أُمُطِرَ) إلّا

ــــــــــــــــــ

(1) مقاييس اللغة (غاث) 4/ 403.

(2) البيان والتبيين: الجاحظ 1/ 20.

(3) الديوان 1/ 84،وينظر 1/ 208،1/ 173،1/ 205،1/ 233،1/ 200،1/ 249،2/ 31،1/ 115،2/ 72،1/ 245،الهاشميات 120،13،131،177.

(4) مقاييس اللغة (ودق) 6/ 96.

(5) الهاشميات 95،وينظر الديوان 1/ 243،1/ 136.

(6) مقاييس اللغة (مطر) 5/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت