الصفحة 140 من 237

هؤلاء، وقال:

راحتْ له بين صيفيٍّ وأوليةِ ... من الربيع سحَابُ المغرب الهضِبُ (1)

و (الهِضَبُ) :جمع هَضَبة وهي: المَطَرَةُ الدائمة، العظيمة القَطْرِ، وقبل: الدُّفعة منه (2) .

وقد ورد كثير من الألفاظ ترادفها في المعنى فلفظة (الغمام) بمعنى (السحاب) الأبيض ومفردها (الغمامة) بالفتح (3) .وقد أوردها الكميت مشبهًا ومادحًا؛ إذ يشبه ممدوحيه بغمام ينزل منه الغيث وبأنه كالبدر أبيض، ويستسقى الغمام به، أي يطلب ويرتجى بوجهه الأبيض الذي هو كالغمام وقد اٌستعمل هذا التعبير في صدر الإسلام أبو طالب مادحًا اٌبن أخيه رسول الله ـصلى الله عليه وآله وسلم ـ، فقال: (وأبيض يُستسقى الغمامُ بوجهه) . وقال الكميت:

أغَرُّ كالبدرِ يُستسقى الغَمام بِه ... كأنَّ ديباجَتْي خَدَّيه مِنْ ذَهَبِ (4)

ووردت لفظة (المُتَألّقاتِ) جمعًا للفظة (المتألِّقة) وهي الشديدة اللمعان (5) ،يقال: ألِقَ البَرْقَ،

أي: لَمَعَ، وهذا من باب التوسّع اللغوي عن طريق المجاز، إذ الألَقُ في الأصل وصفٌ للسحاب المصحوب بالبرق، فقال:

والغيثُ بالمتألِّقاتِ ... م ... مِنَ الأَهِلَّةِ في النواحِرْ (6)

و (النواحِرُ) جمع نَحيرة وهي آخر يوم من الشهر، لأنه يَنْحَر اليوم الذي يدخل بعده أي

يستقبل أول الشهر (7) . و (النحرُ) الاٌتجاه وأٌستقبال الشيء، وحمل عليه ـ في أحد الوجوه ـ قوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْْ) (8) ،أي: واٌستقبل بنحرك الِقبلة عند صلاتك.

ــــــــــــــــــــــ

(1) الديوان 3/ 49،وينظر 1/ 250 0

(2) لسان العرب (هضبَ) 3/ 809،القاموس المحيط 1/ 140 0

(3) لسان العرب (غمَّ) 2/ 1019 0

(4) الديوان 1/ 141،وينظر 1/ 154،الهاشميات 34 0

(5) لسان العرب 1/ 84،وينظر وصف المطر والسحاب ـأبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي 20.

(6) الديوان 1/ 233، وينظر 2/ 86.

(7) الصحاح (نحرَ) 2/ 824.

(8) الكوثر 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت