الصفحة 139 من 237

المبحث الأول

ألفاظ ظواهر الطبيعة البعيدة

السحاب:

ومن عناصر الطبيعة (السحاب) :الذي عبّر عنه القرآن في مواضع بلفظ (الغمام) جمع غمامة و (المزن) جمع مزنة، فقال تعالى في موضع (وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) (1) ، وقال في موضع آخر: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) (2) ، وقال: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ) (3) . و (السحاب) هو بخار الماء المتصاعد من البحار والأنهار والبحيرات، الذي يجتمع في أعالي الجو بفعل اٌنخفاض درجة الحرارة. وهو ينشأ بقدرة الله تعالى، ولهذا قال سبحانه: (وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) ، فهي من خلقه وتكوينه وإن كان هناك سبب طبيعي، ثم تسوقها الرياح بقدرة الله تعالى إلى حيث يريد ويرزق.

وتترتب على اٌصطحاب السحب ظواهر سيأتي الحديث عنها في ما هو آت إن شاء الله. وسمّي السحاب بهذا الاسم فيما يذكر أهل اللغة (4) ، لانسحابه في الهواء من قولك: سَحَبْتُ

الشيءَ أسْحَبُه سحبًا: إذا جَرَرْتَهُ.

وقد وردت في شعر الكميت مفردة وجمعًا، فقال في الثناء على قوم، بأن الله سبحانه قد عمّهم بالخير الذي ينهمر عليهم من السماء:

إذا نَشَأتْ مِنْهُم بِأرْضٍ سَحَابةٌ ... فلا النَّبْتُ مَحْظورٌ ولا البَرْ قُ خُلَّبُ (5)

و (البرق الخُلّب) : الذي لا قطر معه (6) ، بل هو مجرد صوت، وقد نفاه الشاعر عن

(1) الرعد 12.

(2) الأعراف 16.

(3) الواقعة 69.

(4) المخصص ـ المجلد الثالث ـ السفر التاسع 93.

(5) الهاشميات 78،وينظر الديوان 1/ 250،3/ 49.

(6) الصحاح ـ (خُلَّب) 1/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت