وقد ورد ذكرها كناية عن ثمارِ القلوبِ وما تضمُّه في داخِلِها:
خَلائِقُ أَنْزَلَتْكَ يَفاعَ مَجْدٍ وَأَعْطَتْكَ الثِمَارَ بها القُلُوبُ (1)
فهذا ضرب من المجاز، إذ شخص (القلوب) هنا، وهي النفوس، بأن جعلها قد أعطت الممدوح الثمار. ويرى الشاعر أن الناس لا يعيشون إلا في أرضهم، كما لا ترى ثمر القنوان في شجرة السلم، (القنوان) جمع (قنو) (2) ،وقد ورد اللفظ في القرآن الكريم، فقال تعالى: (قِنْوَانٌ دَانِيَة) (3) ، فجعل سبحانه دنوها من الآكل من نعمه عليه والقنوان جمع (قنو) ، وهو العذق (4) الذي يكون في النخل، فشبه الناس الأخيار به، فقال:
لاَ يَنْبِتُ الناسُ إلاّ في أرومَتِهِمْ وَلاَ تَرَى ثَمَر القِِنْوانِ في السَلَمِ (5)
و (الحَرْمَلُ) حب نبات صحراوي (6) معروف، يحرقه الناس فيشمونه، ظنًا منهم أنه يرفع الحسد، فقال:
وأظْمَاؤنَا الأعْشَارُ فيها لَدِيْهمُ ... وَمَرْتَعُنَافِيهِم أَلاءٌ وَحَرْمَلُ (7)
ويقول: أن مرتعنافيهم هو شجر ألاءٌ وحب الحرمل.
أما (الحُسَافة) فهي ما تناثر من التمر غير الحسن (8) ، فيذكر أن الرخاء لم يكن
حسافة:
مَاشِيْرُ مَا كَانَ الرَخَاءُ حُسَافَةً ... إذَا الحَرْبُ سَمّاها صُرامَ الملقّبُ (9)
ـــــــــــــــــــــ
(1) الديوان 1/ 107.
(2) لسان العرب (قنا) 3/ 178.
(3) الأنعام 99.
(4) مجمع البيان في تفسير القرآن: للطبرسي 7/ 145.
(5) الديوان 2/ 105.
(6) لسان العرب (حَرْمَلَ) 1/ 619.
(7) الهاشميات 163.
(8) لسان العرب (حسف) 1/ 636.
(9) الديوان 1/ 103.