ووردت للتعبير عن الشيء القليل او عدم الكرم. فهو يمدح شخصًا ويقول إنه كثير الكرم وأن محلته لم تكن الطأطاء، وقد كنى بالدغل عن قلة كرمه، فقال:
لاَعَيْنُ نَارِكَ عَنْ سَارٍ مَغْمَّضَةُ ... وَلا مَحَلَّتك الطأطاءُ والدَّغَلُ (1)
ويكثر الشاعر من مدح آل البيت والثناء على حكم علي-عليه السلام- الذي يصفه بأنه يجعل الجدب خصبًا بعدله وحكمه، فيقول في تصوير ذلك:
يُقِيْمُ أمُوْرَها وَيَذُبُّ عَنْهَا ... وَيَتْرُكُ جَدْبَهَا أبَدًَا مَرْيعَا (2)
والَمريْعُ: المخصب (3) ، فهذا ضرب من التصوير، الذي يشبه فيه الإمام-عليه السلام-بأنه كالغيث الذي يحيى ميت البلاد، ويجعلها زاهية بالخضرة. ويخاطب الشاعر قبيلة قضاعة ويشبهها بفراخ النعام التي تجلب لها أمهاتها (الطفطاف) وهو نبات ناعم رطب تأكله النعام (4) . يقول: أوَيْنَ إلى مُلاطِفةٍ تكسّر لهنّ أطراف الشجر ليأكُلْنَ:
أوَيْنَ إلى ملاطِفةٍ خَضُودٍ ... لِمَأكلِهِنَّ طفْطَافِ الرُبُولِ (5)
و (الرُبول) شجر مفرده (الرَبْلة) وهو نبت يظهر في الصيف في الرمل (6) ، ووصف الشاعر بقرة وحشية وهي تتناول الثمر والنبات بفيها (7) فقال:
تَعَاطَى فراخَ الَمكْرِ طَوْرًَا وَتَارَةً ... تُثِيْرُ رُخَامَاها و تعلقُ ضَالَها (8)
و (الفِراخ) (9) ثمَر و أصلُ (الفرخ) كل صغير من النبات والشجر، والرُخامى نبت (10) ، وكذا المكر (11) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الديوان 2/ 10.
(2) الهاشميات 199.
(3) لسان العرب (مرعَ) 1/ 1267.
(4) لسان العرب (طفَّ) 2/ 599.
(5) الديوان 2/ 49.
(6) لسان العرب (ربلَ) 1/ 1115.
(7) ينظر شرح الديوان 2/ 82.
(8) الديوان 2/ 82.
(9) لسان العرب (فرخ) 2/ 1068.
(10) لسان العرب (رَخمَ) 1/ 1146.
(11) لسان العرب (مكر) 3/ 515.