الصفحة 104 من 237

ووردت للتعبير عن الشيء القليل او عدم الكرم. فهو يمدح شخصًا ويقول إنه كثير الكرم وأن محلته لم تكن الطأطاء، وقد كنى بالدغل عن قلة كرمه، فقال:

لاَعَيْنُ نَارِكَ عَنْ سَارٍ مَغْمَّضَةُ ... وَلا مَحَلَّتك الطأطاءُ والدَّغَلُ (1)

ويكثر الشاعر من مدح آل البيت والثناء على حكم علي-عليه السلام- الذي يصفه بأنه يجعل الجدب خصبًا بعدله وحكمه، فيقول في تصوير ذلك:

يُقِيْمُ أمُوْرَها وَيَذُبُّ عَنْهَا ... وَيَتْرُكُ جَدْبَهَا أبَدًَا مَرْيعَا (2)

والَمريْعُ: المخصب (3) ، فهذا ضرب من التصوير، الذي يشبه فيه الإمام-عليه السلام-بأنه كالغيث الذي يحيى ميت البلاد، ويجعلها زاهية بالخضرة. ويخاطب الشاعر قبيلة قضاعة ويشبهها بفراخ النعام التي تجلب لها أمهاتها (الطفطاف) وهو نبات ناعم رطب تأكله النعام (4) . يقول: أوَيْنَ إلى مُلاطِفةٍ تكسّر لهنّ أطراف الشجر ليأكُلْنَ:

أوَيْنَ إلى ملاطِفةٍ خَضُودٍ ... لِمَأكلِهِنَّ طفْطَافِ الرُبُولِ (5)

و (الرُبول) شجر مفرده (الرَبْلة) وهو نبت يظهر في الصيف في الرمل (6) ، ووصف الشاعر بقرة وحشية وهي تتناول الثمر والنبات بفيها (7) فقال:

تَعَاطَى فراخَ الَمكْرِ طَوْرًَا وَتَارَةً ... تُثِيْرُ رُخَامَاها و تعلقُ ضَالَها (8)

و (الفِراخ) (9) ثمَر و أصلُ (الفرخ) كل صغير من النبات والشجر، والرُخامى نبت (10) ، وكذا المكر (11) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الديوان 2/ 10.

(2) الهاشميات 199.

(3) لسان العرب (مرعَ) 1/ 1267.

(4) لسان العرب (طفَّ) 2/ 599.

(5) الديوان 2/ 49.

(6) لسان العرب (ربلَ) 1/ 1115.

(7) ينظر شرح الديوان 2/ 82.

(8) الديوان 2/ 82.

(9) لسان العرب (فرخ) 2/ 1068.

(10) لسان العرب (رَخمَ) 1/ 1146.

(11) لسان العرب (مكر) 3/ 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت