وتَشْبَهُ فِي الْهَامِ آثَارُها ... مَشَافِرَ قَرْحَى أَكَلْنَ البَريِرَا (1)
ويكثر في المراعي الحمض والخلل والخلى، أما (الحمض) فهو كل نبت مالح أو حامض
يقوم على سوق (2) ، قال:
صَادَفْنَ وَادِيَةُ الَمغبوط نَازِلُهُ ... لاَمَرْتَعًَا بَعُدَتْ مِنْ حِمْضِهِ الخُلَلُ (3)
أما (الخَلَى) فهو النبت ارقيق الرطب، وإذا يبس فهو حشيش، ومفرده (خلاةُ) (4) ويقطعه المتبقل، وهو الذي يأخذ البقل. وقد ذكر الشاعر منه فعله المضارع وهو (يختلي) فيذكر أنهم اٌستحلوا دماء الحسين-عليه السلام-وأهل بيته وصحبه، إذ البهاليل الذين هم السادة من أهل بيته حيث كانوا حوله كما يستحل آخذ البقل (5) ، قال:
كَأنّ حُسَيْنًَا وُ البَهَالِيْلُ حَوْلَهُ ... لأَسْيَافِهِمْ مَا يَخْتَلِي المُتَبَقِّلُ (6)
و (الخُلَلُ) جمع خُلَّة وهي كل بنت حُلْو، وقيل: المرعى كله حمض وخله (7) ، فقال في البيت الذي مرّ آنِفًا:
صَادَفْنَ وَادِيَهُ الَمغْبُوطَ نَازِلُهُ ... لاَمَرْتَعًَا بَعُدَتْ مِنْ حِمْضِهِ الخُلَلُ
وقد وردت لفظة (الدَرِيْن) وهو اليابس مِن النَّصِي، وهو نبات كأنه الحلفاء، دقيق العود. فإذا كان اخضر قيل له نصِيُّ، وإذا يبس فهو الدرين (8) ؛ لأنه يصبح حطامًا، فقال:
يَرَوْنَ الْجَدْبَ مَاتَرَكُوْهُ خِصْبًَا ... مُحَافَظَةً، وَكَالأُنُفِ الدَّرِِيْنَا (9)
ووردت لفظة (الدَّغْلُ) وهو الشجر الملتف الذي يتوارى به للختل والغلبة (10) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الديوان 1/ 191.
(2) لسان العرب (حمضَ) 1/ 719.
(3) الديوان 2/ 33.
(4) النبات 28.
(5) ينظر شرح أبي رياش للهاشميات 166.
(6) الهاشميات 166.
(7) لسان العرب (خلَّ) 1/ 892.
(8) لسان العرب (درنَ) 1/ 974.
(9) القصيدة النونية 267.
(10) النبات 62.