فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 78

وَإِنْ كَانَ الثَّوْرِيُّ قَدْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ ، فَعَلَى طَرِيقَتِهِمْ تُقَدَّمُ رِوَايَةُ الرَّفْعِ أَيْضًا ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سفيان مَوْقُوفٌ ، وَوَهَمَ عَلَيْهِ مَنْ رَفَعَهُ .، وقال بعدها:وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ ، وَهِيَ تُعَضِّدُ رِوَايَةَ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَتُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبْهَمَ فِيهَا هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ ، فَلَا يَضُرُّ ، إبْهَامَ الصَّحَابَةِ ." [1] "

وصحح له في تغليق التعليق:"وله طريق أخرى من رواية عطاء بن السائب عن سالم بن أبي الجعد عن أبن عباس رواه الدارمي وغيره وقد صححه غير واحد والله أعلم". [2]

وفيه"عن سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال مر سلمان بقوم يقرأون السجدة قالوا اسجد قال ليس لها غدونا وهكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري وهوإسناد صحيح لأن الثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط". [3]

وقال في حديث رواه عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو..."رواه الترمذي في الشمائل عن قتيبة عن جرير فوقع لنا بدلا له عاليا وهكذا رواه شعبة وحماد بن سلمة وسفيان الثوري وزائدة وغيرهم عن عطاء وعطاء بن السائب ثقة ضعف من قبل اختلاطه فممن سمع منه من قبل الاختلاط شعبة قيل وحماد بن سلمة فالحديث على هذا قوي وقد وثق السائب العجلي وابن حبان". [4]

وفيه أيضًا"وحديث حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب قبل الإختلاط وكذا رواه زائدة بن قدامة عن عطاء بن السائب وهو ممن سمع منه قبل الإختلاط ورجاله كلهم ثقات". [5]

وصحح له في فتح الباري [6]

6-عبد الرحمن بن أبي الزناد ، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد ، وكان فقيهًا ، وصحح له في تغليق التعليق [7] ، من رواية من حدَّث عنه قبل التغير ، وهذا يدلل لما قدمنا قبل قليل . [8]

7-أبو الزبير المكي: محمد بن مسلم بن تدرس ، صدوق يدلس ، وصحح له في التغليق [9] ، وفي فتح الباري ما صرح فيه بالتحديث [10] .

وقال أيضًا:"وَرَوَى أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ"كُنَّا نَطُوف فَنَمْسَح الرُّكْن الْفَاتِحَة وَالْخَاتِمَة ، وَلَمْ نَكُنْ نَطُوف بَعْدَ الصُّبْح حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس وَلَا بَعْدَ الْعَصْر حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس" [11] "

قلت: والحديث في مسند أحمد (15623) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ كُنَّا نَطُوفُ فَنَمْسَحُ الرُّكْنَ الْفَاتِحَةَ وَالْخَاتِمَةَ وَلَمْ نَكُنْ نَطُوفُ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلاَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « تَطْلُعُ الشَّمْسُ فِى قَرْنَىْ شَيْطَانٍ » . ، وهذا يدل على تحسين أحاديث ابن لهيعة من غير العبادلة .

قلت: قد وثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن المديني:"ثقة ثبت"، ووثقه غيرهم، وقال ابن عدي: روى مالك عن أبي الزبير أحاديث، وكفى بأبي الزبير صدقًا أن يحدث عنه مالك؛ فإن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدًا من الثقات تخلف عن أبي الزبير إلا قد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف"، الكامل: 6/125."

والحاصل أنه ثقة، لم يثبت لديّ أنه كان يدلس، وشعبة تشدد فيه، ونهى عن الرواية عنه، ومع ذلك جاء أنه روى عنه، انظر الميزان: 4/38، وقد وثق، وروى عنه الناس، قال الحاكم:"وليس عند شعبة فيما يقول حجة أكثر من أنه لبس السواد، وتسفه بحضرته على رجل من أهل العلم..."، المدخل: ق 56.

،قال الزيلعي:"وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوُهُ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي"أَحْكَامِهِ"، وَابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا، [12] "

8-ورقاء بن عمر اليشكري ، صدوق في حديثه عن منصور لين ، وصحح له في التغليق [13] حديثًا رواه عن ابن أبي نجيح [14] .

9 موسى بن مسعود النهدي ، صدوق سيء الحفظ ، وكان يصحِّف ، وحديثه عند البخاري في المتابعات ، قلت: وصحح له في التغليق [15] ، وفي التلخيص الحبير [16]

قلت: هو من شيوخ البخاري فلا يقبل الكلام فيه [17]

10 يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي ، نزيل مصر ، صدوق يخطئ ، وصحح له في التغليق [18]

11-قبيصة بن عقبة السوائي ، صدوق ربما خالف ، وصحح له في التغليق [19]

قلت: قبيصة هذا من شيوخ البخاري ، روى عنه في صحيحه (49) حديثًا .

وقد روى له بقية الجماعة محتجين به . وفي الكاشف ( 4546 ) قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي عن فطر ومسعر وعنه البخاري وأحمد وعبد والحارث بن أبي أسامة حافظ عابد مات 215 ع

وفي السير:"قَبِيْصَةُ بنُ عُقْبَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سفيان السُّوَائِيُّ (ع) ابْنِ عُقْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ جُنَيْدِبِ بنِ رَبَابِ بنِ حَبِيْبِ بنِ سُوَاءةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، الحَافِظُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، العَابِدُ، أَبُو عَامِرٍ السُّوَائِيُّ، الكُوْفِيُّ.قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، مِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْهُ: قَبِيْصَةُ: ثِقَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلاَّ فِي حَدِيْثِ سفيان، فَلَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ، فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ صَغِيْرٌ."

قُلْتُ: الرَّجُلُ ثِقَةٌ، وَمَا هُوَ فِي سفيان كَابْنِ مَهْدِيٍّ، وَوَكِيْعٍ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الجَمَاعَةُ فِي سفيان وَغَيْرِهِ، وَكَانَ مِنَ العَابِدِيْنَ"."

12-خالد بن عبد الرحمن المسلي ، صدوق يخطئ ، وصحح له في التغليق [20]

13-موسى بن عُليٍّ اللخمي المصري ، صدوق ربما أخطأ ، وصحح له في التغليق [21] .

وفي الكاشف (5719 ) موسى بن علي بن رباح أبو عبد الرحمن اللخمي ولي نيابة مصر للمنصور ست سنين عن أبيه والزهري وعنه بن المبارك وابن وهب والمقرئ ثبت صالح ولد بإفريقية عام تسعين ومات 163 م

وفي السير:"مُوْسَى بنُ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ مَوْلاَهُم (م، 4) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ العَادلُ، نَائِبُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ لأَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ سَنَوَاتٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ مَوْلاَهُم، المِصْرِيُّ.وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، يُتقِنُ حَدِيْثَه، لاَ يَزِيْدُ وَلاَ يَنْقصُ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، كَانَ مِنْ ثِقَاتِ المِصْرِيِّينَ." [22]

14-سماك بن حرب الذهلي الكوفي ، صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغير بأخرة ، فكان ربما تلقن ، وصحح له في التغليق [23]

15-خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي الفأفاء ، صدوق رمي بالإرجاء والنصب ، وصحح له في هدي الساري [24]

16-شريك بن عبد الله النخعي ، صدوق عابد يخطئ كثيرًا ، وقد تغير ، وصحح له في الفتح [25]

17-المنهال بن عمرو ، صدوق ربما وهم ، وصحح له في الفتح [26]

ونكتفي بهذه النماذج التي تعطينا أيضاحًا بيِّنا أن هناك من أصحاب هذه المرتبة من صحح له ابن حجر نفسه ، مما يدلُّ على أن أصحاب هذه المرتبة قد يرتقي حديثهم إلى الصحيح أيضًا ، إذا قوي جانب التوثيق وخفَّ جانب التضعيف ، وبهذا نفسر تصحيح حديثهم مرة ، وتحسينه مرة أخرى ، فمن صحح حديثه من هؤلاء لم ينظر الناقد إلى ما قيل فيه من تليين ، لعدم ثبوته عنده ، أو ثبت ولكن لم يره مؤثرًا ، ومن حسَّنَ منهم حديثه فرأى أن يعمِلَ هذا التليين ، حتى إذا ما قابله بجانب التوثيق خرج بنتيجة (تحسين) حديثه كما رأينا .

ومما يلقي الضوء على ذلك - أعني تجاذب هذه المرتبة مرة نحو الصحيح ، ومرة نحو الحسن - أن ابن حجر عندما عدد مراتب الحديث الصحيح في شرح النخبة جعلها ثلاث مراتب ، وذكر للمرتبة الثالثة مثالين هما:

ودُونَها في الرُّتْبَةِ: كسُهَيْلِ بنِ أَبي صالحٍ عَنْ أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ .وكالعَلاءِ بنِ عبدِ الرحمن عن أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ ،فإِنَّ الجَميعَ يشمَلُهُم اسمُ العَدالَةِ والضَّبْطِ ؛ إِلاَّ أَنَّ للمَرْتَبَةِ الأولى فيهم مِن الصِّفاتِ المُرَجِّحَةِ ما يقتَضي تقديمَ روايتِهِم على الَّتي تَليها ، وفي الَّتي تليها مِنْ قوَّةِ الضَّبْطِ ما يقتَضي تقديمَها على الثَّالِثَةِ ، وهِي مُقدَّمةٌ على رِوايةِ مَن يُعَدُّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ حَسنًا [27] ؛ كمحمَّد بنِ إِسحاقَ عن عاصمِ بنِ عُمرَ بن قتادة عن جابرٍ ، وعن عمروِ بنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ ،وقِسْ على هذهِ المراتِبِ ما يُشبِهُها . [28]

وقد قال ابن حجر عن سهيل: صدوق تغير حفظه بأخرة ، وقال عن العلاء: صدوق ربما وهم ، وكلاهما - كما ترى - أدخلهما في المرتبة الخامسة من مراتب التقريب ، فإذا صحح رواية واحد من هذين الرجلين ، فباعتبار أن مرتبته من أدنى مراتب الصحيح .

وإذا حسَّن روايته فباعتبار أنه أعلى مراتب الحسن ، إذ إنَّ أدنى مراتب الصحيح هي في حقيقة الحال أعلى مراتب الحسن .

وفي النكت على ابن الصلاح حكى فيها الحافظ تعقبين للعراقي والعلائي على ابن سيد الناس، ففضل فيه تعقب العلائي على تعقب العراقي وأضاف فوائد أخرى. وذلك أن ابن سيد الناس زعم أن شرط أبي داود كشرط مسلم إلا في الأحاديث التي بين أبو داود ضعفها.

فأجابه العراقي:"بأن مسلما شرط الصحيح فليس لنا أن نحكم على حديث في كتابه أنه حسن، وأبو داود إنما قال:"وما سكت عنه فهو صالح ،والصالح يجوز أن يكون صحيحا وأن يكون حسنا فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن"."

قال الحافظ ابن حجر:"فأجابه العلائي بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه:"هذا الذي قاله ضعيف وقول ابن الصلاح أقوى، لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت، فلا نعني بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة الدنيا لم يخرج مسلم منها شيئا في الأصول. وإنما يخرجها في المتابعات والشواهد"."

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وهو تعقب صحيح وهو مبنيٌّ على أمر اختلف نظر الأئمة فيه ... [29] "

وقد أشار الذهبي إلى ذلك إشارة واضحة في الموقظة، فبعد أن ذكر مراتب الحسن ومثَّل لأعلى مراتبه بعدة أمثلة قال:"وهو قِسمُ مُتجاذَبٌ بين الصحةِ والحُسن ، فإنَّ عِدَّةً من الحُفَّاظ يصححون هذه الطرق ، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح، ثم بعدِ ذلك أمثلةُ كثيرة يُتَنازَعُ فيها ، بعضُهم يُحسَّنونها ، وآخَرُون يُضعِّفونها ، كحديث الحارثِ بن عبدالله ، وعاصم بن ضَمْرة ، وحَجَّاج بن أَرْطَاة ، وخُصَيْف ، ودَرَّاجٍ أبي السَّمْح ، وخلقٍ سِواهم". [30]

قلتُ: وبذلك نعلم أن من صحح لرواة هذه المرتبة لم يبعِدْ ، كما أن من حسَّن لهم لم يبعد أيضًا ، لكن البعيد عن الصواب - في نظري - هو من ضعَّف أحاديث رواة هذه المرتبة إذا تفردوا، وإذا اعتضد عنده الراوي من هذه المرتبة رفع حديثه لدرجة الحسن لغيره !

وقد جرى على ذلك كثير من العلماء المعاصرين !!

وهذا فيه عدم هضم لمراد الحافظ ابن حجر من مراتب الرواة في كتاب التقريب.

ومما تقدم نعلم ضعف هذا المذهب ، وأننا لو أعملناه لاقتضانا ذلك تضعيف مئات الأحاديث التي رواها البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه المرتبة ، ولاقتضانا أيضًا تضعيف بضع مئات أخرى من الأحاديث التي رواها أصحاب السنن لهذه المرتبة .

وقد تبين لنا بالأدلة البينة والناصعة أن أحاديث هذه المرتبة متجاذبة بين الصحة والحسن ، وليس بين الحسن والضعف .

إن أحاديث هذه المرتبة لا يمكن الحكم عليها بالضعف إلا في حالة واحدة ، وهي إذا كان هذا الحديث الذي رواه مما أخطأ فيه هذا الصدوق ، ولم نجد له عاضدًا بلفظه أو بمعناه .

فإذا قلنا: صدوق يخطئ فحديثه حسن لذاته إذا انفرد ، أما إذا توبع فيرتقي إلى درجة الصحيح لغيره .

أما إذا روى هذا الراوي حديثًا ، وتبين لنا أنه مما أخطأ فيه ، ولم نجد له عاضدًا ، أو خالفه جماعة ممن هم في مرتبته أو واحد ممن هو أعلى منه مرتبة ، فعند ذلك فقط يسوغ لنا أن نحكم على حديثه بالضعف / اليسير / .

وهذا القدر يشترك فيه الصدوق الذي يخطئ ، والصدوق ، والثقة ، والحافظ ، وغيرهم على السواء ، فإذا روى الثقة حديثًا وأخطأ فيه ، وتبين لنا هذا الخطأ من مخالفة جماعة ممن هم في مرتبته أو واحد أوثق منه ، يسوغ لنا أيضًا الحكم على حديثه بالضعف بسبب الخطأ الذي وقع فيه هذا الراوي ، مهما كانت مرتبته ، ومن هو المعصوم من الخطأ سوى الأنبياء ؟!! .

وخلاصة القول: ينبغي عدم الاغترار بنسبة الخطأ والوهم إلى صاحب هذه المرتبة ، فيُحكم على حديثه بالضعف على الاطراد ، فالثقة يهم ، ويخطئ ، ويغلط ، ومع ذلك يصحح حديثه .

قال الحافظ البغدادي في الكفاية (412) أَنْبَأَنِي رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْقَصَّارَ , أَخْبَرَهُمْ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، ثنا أَبِي ، أَخْبَرَنِي سليمان ابن أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ , قَالَ:"قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: أَكْتُبُ عَمَّنْ يَغْلَطُ فِي عَشَرَةٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ , قِيلَ لَهُ: يَغْلَطُ فِي عِشْرِينَ ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ: فَثَلَاثِينَ ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ: فَخَمْسِينَ ؟ قَالَ: نَعَمْ"

وفي الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (1278 ) أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ ، نا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ: إِنَّكَ تُحَدِّثُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّكَ تُحَدِّثُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ قَالَ: عَمَّنْ أُحَدِّثُ ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيَّ فَقَالَ لِي: احْفَظْ عَنِّي:"النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ حَافِظٌ مُتْقِنٌ فَهَذَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ ، وَآخَرُ يَهِمُ وَالْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الصِّحَّةُ فَهَذَا لَا يُتْرَكُ حَدِيثُهُ لَوْ تُرِكَ حَدِيثُ مِثْلِ هَذَا لَذَهَبَ حَدِيثُ النَّاسِ ، وَآخَرُ يَهِمُ وَالْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ فَهَذَا يُتْرَكُ حَدِيثُهُ".

قلت: صدق والله هذا الإمام ، إذ لو تركنا حديث هذه المرتبة ، لذهب حديث الناس .

وقال البغوي:"أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن" [31]

وهذا يدلُّ على أننا لو توقفنا في قبول حديث هذه المرتبة أو المرتبة التي تليها ، لألغينا كمًّا هائلًا من الأحاديث الحسان التي احتجَّ بها جمع من الفقهاء ، وأقاموا عليها كثيرا من أحكام الشريعة .

وختامًا لهذا المبحث نطرح هذا السؤال: هل يحتاج أصحاب هذه المرتبة إلى متابعة حتى يحسن حديثهم ؟

والجواب وجدناه عند ابن سيد الناس وابن دقيق العيد ، فقد نقل الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح [32] عنه من كتابه شرح الترمذي أنه قال عند شرحه لحديث ( 7 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ « غُفْرَانَكَ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ. وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِىُّ. وَلاَ نَعْرِفُ فِى هَذَا الْبَابِ إِلاَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رضى الله عنها عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-.

(1) - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (ج 1 / ص 240) (174)

(2) - تغليق التعليق (ج 1 / ص 60)

(3) - تغليق التعليق (ج 1 / ص 316)

(4) - تغليق التعليق (ج 1 / ص 344)

(5) - تغليق التعليق (ج 2 / ص 268) وفي البدر المنير (ج 2 / ص 496) :وَقد قَالَ فِي «شَرحه لمُسلم» فِي الْكَلَام عَلَى الْخطْبَة: عَطاء بن السَّائِب تَابِعِيّ ثِقَة ، اخْتَلَط فِي آخر عمره ، قَالَ أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ: فَمن سمع مِنْهُ قَدِيما فَهُوَ صَحِيح السماع ، وَمن سمع مِنْهُ مُتَأَخِّرًا فَهُوَ مُضْطَرب الحَدِيث ؛ فَمن السامعين أَولا: سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَشعْبَة ، وَمن السامعين آخرا: جرير ، وخَالِد بن عبد الله ، وَإِسْمَاعِيل ، وَعلي بن عَاصِم ، كَذَا قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: سمع مِنْهُ أَبُو عوَانَة فِي الْحَالين ، فَلَا يحْتَج بحَديثه .

قلت: فَيلْزمهُ عَلَى هَذَا تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَطاء ، كَمَا صَححهُ الْحَاكِم وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ، وفي تحفة المحتاج (ج 1 / ص 351) وَهُوَ من رِوَايَة عَطاء بن السَّائِب وَهُوَ من الثِّقَات كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره وَإِن لين لكنه اخْتَلَط بأخره فَمن سمع مِنْهُ قَدِيما فَهُوَ صَحِيح كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره""

(6) - قال في فتح الباري لابن حجر (ج 1 / ص 282) وَسُفْيَان سَمِعَ مِنْ عَطَاء قَبْل اِخْتِلَاطه فَالْإِسْنَاد صَحِيح .،و (ج 4 / ص 3) وَالثَّوْرِيُّ سَمِعَ مِنْ عَطَاء قَبْل الِاخْتِلَاط فَالْحَدِيث صَحِيح و (ج 13 / ص 428) وَإِسْنَاده صَحِيح لِأَنَّ سَمَاع الثَّوْرِيّ مِنْ عَطَاء بْن السَّائِبو (ج 18 / ص 424) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ بِسَنَدٍ صَحِيح مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب"."

(7) - 5/331 وتغليق التعليق (ج 3 / ص 488) الشاملة 2 وحسن له أيضًا تغليق التعليق (ج 1 / ص 36)

(8) - وفي البدر المنير (ج 8 / ص 40) وَفِي إِسْنَاده «عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد» : (وَقد) تكلم فِيهِ غير وَاحِد ، وَوَثَّقَهُ مَالك ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ ، لَا جرم أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بقريبٍ من لفظ أبي دَاوُد ، ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وفتح الباري لابن حجر (ج 20 / ص 233) ونصب الراية (ج 1 / ص 412)

(9) - 5/332 و تغليق التعليق (ج 3 / ص 489) الشاملة 2

(10) - 3/216 وانظر فتح الباري لابن حجر (ج 15 / ص 103و104) الشاملة 2

(11) - فتح الباري لابن حجر (ج 5 / ص 296)

(12) - نصب الراية (ج 3 / ص 364) وفي البدر المنير (ج 8 / ص 662) قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الزبير ... فَذكره ، وَهَذَا سَنَد صَحِيح

(13) - 2/24 وتغليق التعليق (ج 1 / ص 18) الشاملة 2

(14) - ورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر، الحافظ الكوفي، روى عنه الجماعة. ثقة، لينه يحيى القطان وحده ، وهو ثبت في أبي الزناد.اهفالحاصل أنه ثقة، واحتج به الأئمة، وتكلم بعضهم في حديثه عن منصور بن المعتمر، وليس له من روايته عنه شيء في الصحيحين، وغلطه قليل بدليل توثيق الأئمة له. انظر كتاب من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث (ج 1 / ص 122) 5- ع -و تاريخ الإسلام للإمام الذهبي (ج 10 / ص 501)

(15) - 2/25 وتغليق التعليق (ج 1 / ص 19) الشاملة 2

(16) - 1/33 وفي البدر المنير (ج 3 / ص 469) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة مُوسَى بن مَسْعُود النَّهْدِيّ ، عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، وَتَابعه زِيَاد بن سوقة . قَالَ: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته عَن آخِرهم ثِقَات ..

(17) - وقد روى عنه في الصحيح ( 2519 و2700 و6488 و6604 )

(18) - 2/72 وتغليق التعليق (ج 1 / ص 61) الشاملة2 ، وفي التلخيص الحبير (ج 2 / ص 146) وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ و في فتح الباري لابن حجر (ج 20 / ص 131) وَقَدْ ذَكَرَ يَحْيَى بْن سُلَيْمَان الْجُعْفِيُّ أَحَد شُيُوخ الْبُخَارِيّ فِي"كِتَاب صِفِّينَ"فِي تَأْلِيفه بِسَنَدٍ جَيِّد.

(19) - 2/128 وتغليق التعليق (ج 1 / ص 107) الشاملة 2

(20) - 2/353 وتغليق التعليق (ج 1 / ص 268) الشاملة 2

(21) - 2/385 ونصب الراية (ج 1 / ص 179) وحديثه الذي صححه هنا تفرد به ، رواه مسلم (2604 ) وأبو داود في الصوم (2345) والترمذي (713 ) وقال: حسن صحيح وابن خزيمة (2100) والحاكم 1/434 كلهم من طريق موسى بن علَيٍّ هذا .

(22) - سير أعلام النبلاء (7/412) (153 )

(23) - 3/276 و4/362 وتغليق التعليق (ج 2 / ص 104) و (ج 3 / ص 71) الشاملة 2

(24) ص 17-18) وحديثه الذي صححه عند مسلم برقم (852) كتاب الحيض باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها .

(25) - 2/372 وشريك بن عبد الله النخعي، القاضي: وثقه ابن معين وغيره، وقال النسائي:"لا بأس به ، وقال الدَّارَقُطْنِيّ وغيره:"ليس بالقوي . من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث (ج 1 / ص 58) 160- خ م متابعة عه ، وانظر ميزان الاعتدال (ج 2 / ص 270) (3697 )

(26) - 7/80 وسنن الترمذى (2201و 3970) والمستدرك للحاكم ( 414 و1177 و1268 و1269و ....) وصحيح ابن حبان (1757 و2978 و6074 و6960) ومقدمة الفتح (ج 1 / ص 446)

(27) - وهذا واضح لأنه إذا خف الضبط انتقل من درجة الصحيح إلا درجة الحسن .

(28) - نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر (ج 1 / ص 9) ونزهة النظر (ج 1 / ص 72) الشاملة والتعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر (ج 1 / ص 8)

(29) - النكت على ابن الصلاح (ج 1 / ص 145)

(30) - الموقظة في علم مصطلح الحديث (ج 1 / ص 4)

(31) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (ج 1 / ص 63)

(32) - ص 21 و تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ج 1 / ص 101) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (ج 1 / ص 110) وشرح التبصرة والتذكرة (ج 1 / ص 48) وتوضيح الأفكار (ج 1 / ص 161)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت