فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 78

وقال الزيلعي في نصب الراية عقب رواية الحديث:"، قَالَ فِي"تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ": وَهَذَا لَا يَضُرُّ، فَإِنَّ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي"كِتَابِهِ": رَوَى عَنِ الْقُدَمَاءِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهِ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي"التَّحْقِيقِ": مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، قَالَ ابْنُ حبان: يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ، قَالَ فِي"التَّنْقِيحِ": وَهَذَا وَهْمٌ قَبِيحٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابَ لَيْسَ هُوَ هَذَا، فَهَذَا الَّذِي يَرْوِي عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ثِقَةٌ شَامِيٌّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَدُحَيْمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حبان فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: كَانَ مُتْقِنًا، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابُ، فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ فِي زَمَانِ ابْنِ مَعِينٍ. وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَثَّقَهُ ابْنُ معين، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مُتَابَعَةً، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله فِي"الْإِمَامِ": وَقَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ فِي ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ تَحَامُلٌ مِنْهُ، إذْ لَا يَمَسُّ بِهَذَا إلَّا مَنْ لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ. فَأَمَّا مَنْ عُرِفَ بالثقة فانفراده لا يضرُّه، وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، أَكَانَ ثِقَةً؟ فَسَكَتَ، إذْ لَا يَدُلُّ السُّكُوتُ عَلَى شَيْءٍ، وَقَدْ يَكُونُ سُكُوتُهُ لكونه لم يعرف حاله، وَمَنْ عَرَفَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، فَيَكُونُ إمَّا صَدُوقًا، أَوْ صَالِحًا، أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ، وَلِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ في"كتابه"لم يمسَّه بِشَيْءٍ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْضًا: لَا يُحْتَجُّ بِهِ. تَحَامُلٌ أَيْضًا، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ قَبِلَ رِوَايَتَهُ لَيْسُ مِثْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى" [1] .

وقال ابن الملقن عقبه:"صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ ،وَأما ابْن حزم فَقَالَ فِيهِ عتاب بن بشير وَهُوَ مَجْهُول، قلت: لَا ،قد روى عَن جمَاعَة وَعنهُ جمَاعَة وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَاحْتج بِهِ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقد تَابعه مُحَمَّد بن مهَاجر كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيقه" [2] .

(قال علي) : فانظر يا رعاك الله على اختلاف وجهات النظر، فالذهبي رجَّح قول العقيلي وعبد الحق ، وابن حجر رجَّح قول ابن القطان وكذا الزيلعي وابن الملقن .

13-ثمامة بن عبد الله بن أنس،وثقه أحمد والنسائي والعجلي وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به وروى عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى لينه، قلت: قد بيَّن غيره السبب في ذلك وهو من أجل حديث أنس في الصدقات الذي قدمناه في الفصل الذي قبل هذا لكون ثمامة قيل إنه لم يأخذه عن أنس سماعا [3] ،وقد بينا أن ذلك لا يقدح في صحته احتج به الجماعة [4] .

وفي التقريب ( 853 ) ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها صدوق من الرابعة عزل سنة عشر ومات بعد ذلك بمدة ع

وفي الكاشف ( 716 ) ثمامة بن عبد الله بن أنس قاضي البصرة عن جده والبراء وعنه عبد الله بن المثنى ومعمر وعدة ثقة ع

(قال علي) : الصواب قول الذهبي وهو ثقة .

14-حبيب المعلم البصري،أبو محمد البصري وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وقال النسائي ليس بالقوي ،قلت له عند البخاري في الحج حديث واحد عن عطاء عن ابن عباس وآخر عن عطاء عن جابر وعلق له في بدء الخلق آخر عن عطاء عن جابر الأحاديث الثلاثة بمتابعة ابن جريج له عن عطاء هذا جميع ما له عنده [5] وروى له الجماعة . [6]

وفي التقريب ( 1115) حبيب المعلم أبو محمد البصري مولى معقل ابن يسار اختلف في اسم أبيه فقيل زائدة وقيل زيد صدوق من السادسة مات سنة ثلاثين ع

وفي الكاشف ( 924) حبيب المعلم أبو محمد عن الحسن وعطاء وعنه يزيد بن زريع وعبد الوارث صدوق ع

وفي تاريخ الإسلام للذهبي: حبيب المعلم ع، أبو محمد. مولى معقل بن يسار، من ثقات البصريين، واسم أبيه أبو قريبة دينار. روى عن الحسن وعطاء وعمرو بن شعيب. [7]

وفي سير أعلام النبلاء: حَبِيْبٌ المُعَلِّمُ بنُ أَبِي قَرِيْبَةَ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ (ع) مِنْ مَوَالِي مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ،وَهُوَ ابْنُ أَبِي قَرِيْبَةَ دِيْنَارٍ،يُكْنَى: أَبَا مُحَمَّدٍ، مِنْ ثِقَاتِ البَصْرِيِّينَ.،قِيْلَ: كَانَ يَحْيَى القَطَّانُ لاَ يَرْوِي عَنْهُ،وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ،وَأَمَّا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: مَا أَصَحَّ حَدِيْثَه! [8]

(قال علي) : الراجح أنه ثقة.

15-الحسن بن مدرك السدوسي ، أبو علي الطحان قال النسائي في أسماء شيوخه لا بأس به وقال ابن عدي كان من حفاظ أهل البصرة وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود كان كذابا يأخذ أحاديث فهد بن عوف فيقلبها على يحيى بن حماد، قلت: إن كان مستند أبي داود في تكذيبه هذا الفعل فهو لا يوجب كذبا لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعا من أصحاب أبي عوانة فإذا سأل الطالب شيخه عن حديث رفيقه ليعرف إن كان من جملة مسموعه فحدثه به أولا فيكف يكون بذلك كذابا وقد كتب عنه أبو زرعة وأبو حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وهما ما هما في النقد ،وقد أخرج عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد مع أنه شاركه في الحمل عن يحيى بن حماد وفي غيره من شيوخه وروى عنه النسائي وابن ماجة . [9]

وفي التقريب ( 1285 ) الحسن بن مدرك بن بشير السدوسي أبو علي البصري الطحان لا بأس به ونسبه أبو داود إلى تلقين المشايخ من الحادية عشرة خ س ق

وفي الكاشف ( 1066) الحسن بن مدرك الطحان أبو علي البصري الحافظ عن يحيى بن حماد وعبد العزيز الأويسي وعنه البخاري والنسائي وابن ماجة وابن صاعد وثق وقال أبو داود كذاب خ س ق

(قال علي) : نلاحظ أن الحافظ ابن حجر رد تهمة الكذب عنه ، بعكس الذهبي ، فالحكم على الرجال قائمُ في الأغلب على غلبة الظنِّ ، ومن ثم اختلفت فهوم القوم وأنظارهم .

16 -خثيم بن عراك بن مالك الغفاري وثقه النسائي وابن حبان والعقيلي وشذ الأزدي فقال منكر الحديث وغفل أبو محمد بن حزم فاتبع الأزدي وأفرط فقال لا تجوز الرواية عنه وما درى أن الأزدي ضعيف فكيف يقبل منه تضعيف الثقات ؟ ومع ذلك فما روى له البخاري سوى حديث واحد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - - قَالَ: « لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِى عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ » أخرجه في الزكاة بمتابعة سليمان بن يسار له عن عراك [10] وروى له مسلم والنسائي [11] .

وفي التقريب ( 1703 ) خثيم بمثلثة مصغر بن عراك بن مالك الغفاري المدني لا بأس به من السادسة خ م س

وفي ميزان الاعتدال: [ صح ] خثيم بن عراك [ خ، م ] بن مالك. عن أبيه، وسليمان ابن يسار. وعنه ابنه إبراهيم، ويحيى القطان، وحماد بن زيد، وطائفة.وثقه النسائي وغيره. وقال الأزدي وحده: منكر الحديث، كذا قال [12] .

وفي الكاشف ( 1378) خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه وسليمان بن يسار وعنه حاتم بن إسماعيل والقطان ثقة خ م س

17-عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي مشهور بكنيته وهو من نبلاء المحدثين قال ابن معين وأبو حاتم لا بأس به ووثقه العجلي والدارقطني وغير واحد وأخرجه العقيلي في الضعفاء وأورد له حديثا تفرد به ليس بمنكر ، واحتجَّ به الجماعة [13] .

(قال علي) : أما الحديث الذي أنكره العقيلي فها نصه: ففي ضعفاء العقيلي (ج 3 / ص 123) (1105) وَمِنْ حَدِيثِهِ: مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ ، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا". قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ:"وَايْمُ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَصَامَ رَمَضَانَ ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ"قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ: وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ ؟ قَالَ: الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْتَمِنِ ابْنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهَا . وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا رَوَى النَّاسُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خُلَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ إِلَّا بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ".

وفي الْإِبَانَةُ الْكُبْرَى لِابْنِ بَطَّةَ (896 ) حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، به ، وفي صلَاَةُ الْوِتْرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ (14 ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ، به، وفي جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (26338 ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ، به

وفي الْأَرْبَعُونَ حَدِيثًا لِلْآجُرِّيّ (18 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، به ، وهؤلاء الراوون عنه كلهم ثقات ، وفي شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2632 ) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ خليد ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، كَانَ يَقُولُ:"خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، عَلَى وُضُوئِهَا ، وَمَوَاقِيتِهَا ، وَرُكُوعِهَا ، وَسُجُودِهَا ، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَّيِّبَةً نَفْسُهُ بِهَا"، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:"وَأَيْمُ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ إِن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَأَدَى الْأَمَانَةِ"، قَالُوا: وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، قَالَ:"اغْتِسَالٌ مِنَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمَنِ ابْنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرِهَا" ( وهذا إسناد صحيح موقوف ) ومثله لا يقال بالرأي فله حكم المرفوع ، وما المانع من أن يحدث به أبو الدرداء موقوفا ومرفوعًا ؟ .

وفي التقريب ( 4317 ) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه من التاسعة مات سنة تسع ومائتين ع

وفي الكاشف ( 3569 ) عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي البصري عن هشام الدستوائي وعكرمة بن عمار وخلق وعنه الدارمي وعبد وعدد ثقة توفي 209 ع

قال العاني معلقًا:

"نكتفي بهذه النماذج ، ولقد حرصت أن ألتقطهم من هدي الساري ، وذلك لأن الذين درسهم ابن حجر في الهدي نالوا قدرا أكبر من عنايته ، لأنه في معرض الدفاع عنهم ، وإبداء الحجة للبخاري في إخراجهم في الصحيح ، ومع ذلك فقد اكتفى أن يضعهم في المرتبة الرابعة من التقريب ."

إن المتأمل لفعل ابن حجر ومسلكه في هذه المرتبة ، قد ينسبه إلى التشدد ،ذلك أنه يقف في الراوي على توثيق جماعة معتبرة ، ثم يضعف هذا الراوي واحد أو اثنان أو أكثر - لكنهم لا يخرجون عن حدِّ القلة بالنسبة للموثقين - ويضاف إلى هذا أن القلة المضعِّفة لا يقدح جرحها في الراوي ، إما لأن الجارح غير معتبر ، أو أن جرحه غير معتبر ، وابن حجر نفسه لم يقتنع بهذا الجرح ، فلماذا يعمِلُ في الراوي قول القلة الذي لا يعتبر ؟ أليس هذا هو مسلك المتشددين ؟

والجواب: أن ابن حجر لم يسلك مسلك المتشددين ولا أصحاب الهوى والتحامل ، وخاصة في التقريب ، بل ربما رأيته أدقَّ من حرر التراجم وأعدل من حكم فيها [14] ، وذلك ، لأنه تيسر له الوقوف على أقوال المعدِّلين وأقوال المجرحين في الراوي الواحد ، فتبين له من أحوال الراوي ما لم يتبين لمن سبقه ، ولذلك جاء حكما عادلًا وشاملًا ، وليس متشددًا. [15]

لكن قد يعجب طالب الحديث لإنزال رتبة الذين يوثقهم المعتبرون من الأئمة ، ويخالفهم من لا يعتبر به إلى مرتبة صدوق وعدم رفعهم إلى مرتبة ثقة .

وهذا العجب مصدره - فيما أحسب - هو ما استقرَّ في أذهان البعض أن حكم حديث الصدوق هو حسن ، وحكم حديث الثقة هو صحيح ، فإذا ما نزل الراوي من رتبة الثقات إلى رتبة الصدوقين ، فكأنه أنزل حديثه من رتبة الصَّحة إلى رتبة الحُسن ، عند ذلك ينسبُ ابن حجر إلى التشدد أو إلى عدم المنهجية في التصنيف .

إن هذا العجب ، وهذا الاتهام يزولان إذا عرفنا ما هو حكم حديث الصدوق عند ابن حجر .

وقبل أن نسوق أدلتنا على حكم حديث الصدوق لا بد من توضيح الأمر الآتي:

وهو أن الصدوق ليس من المختلف فيه ، ولو كان لأدخله ابن حجر في المرتبة الخامسة ، إنما هو شبهُ المتَّفق على توثيقه ، أي أجمع أهل النقد على توثيقه ، وخالفهم واحد أو اثنان مخالفة لا يمكن إلغاؤها بالمرة ، بل لا بد من وضعها في الميزان ,وإعمالها ولو شيئًا قليلًا .

فالمخالفة إذن يسيرة ، لكن لا بدَّ من اعتبارها ، لأنه لا يستوي من وثق مطلقًا بمن تكلِّم فيه ولو بعض كلام ،ومن كان هذا حاله تبوَّأ عند ابن حجر المرتبة الرابعة .

أما إذا كانت المخالفة لاغية ، ولا يجب أن توضع في الميزان ، بل تردُّ على صاحبها ، ولا يجوز إعمالها بوجه من الوجوه ، فعند ذلك يقول ابن حجر في هذا الراوي (ثقة) أو (ثبت) ويدخله في المرتبة الثالثة ، وربما ألغى القول الساقط هذا بالكلية دون الإشارة إليه ، وربما أشار إليه تنبيهًا للقارئ أنه وقف على القول ولم يعتبره بالمرة .

فعند ذلك يقول: فلان ثقة ضعفه الأزدي بلا حجة ، أو يقول: فلان ثقة تكلم فيه بلا حجة ، أو فلان ثقة ضعفه الساجي بلا دليل ، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتوافرة .

أمَّا إذا كان الراوي إماما ، متفقًا على إمامته ، فهؤلاء بوأهم المرتبة الثانية ، وأضفى عليهم من الألقاب ما يستحقون، ولا اعتبار عندي لأي كلام فيهم كائنا من كان قائله .

وهكذا تتسلسل المراتب عند ابن حجر في التقريب الأولى مقدمة على التي تليها ، في رتابة مدروسة منسَّقة ، تحيطها عناية عالم خبير ، وجهبذ نحرير .

فالثانية للأئمة ، والثالثة للثقات المجمع على توثيقهم ، ولا عتبار لمن جرحهم ، والرابعة لشبه المتفق على توثيقه ، والمخالفة فيه يسيرة ، والخامسة لمن اختلف فيه ، وتقابل فيه التعديل مع التجريح وجهًا لوجهٍ ، وقوةً بقوةٍ .

وهكذا تتبين لنا الدقة عند هذا الإمام ، وكيف قدم لنا ثمرة يانعة غضة سهلة ، كانت متعسرة على من سبقه من طلبة هذا الشأن ، على أننا لا ندَّعي العصمة لهذا الإمام ، ففي كتابه بعض ما يناقش فيه ، لكنه قدَّم ما لم يقدمه الآخرون . [16]

أما ما هي أدلتنا على صحة حديث الصَّدوق ، فما قدمناه في مبحث المرتبة الخامسة - مرتبة المختلف فيهم [17] - وسردنا الأدلة على أن تلك المرتبة هي مرتبة الحسن الذاتي ، ومن لم يقف على تلك الأدلة ، لا يستطيع أن يهضم بسهولة ما نقوله هنا .

على أنا خصصنا أدلة أخرى على صحة حديث الصدوق نسوقها في المطلب التالي [18] .

(1) - وفي نصب الراية (ج 2 / ص 372)

(2) - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج لابن الملقن (ج 2 / ص 58) (929 )

(3) - انظره في سنن أبى داود (1569) ومسند أحمد (73) وهو صحيح وصححه الألباني والشيخ شعيب

(4) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 392)

(5) - صحيح البخارى (1651 و1785 و1863)

(6) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 393)

(7) - تاريخ الإسلام للذهبي (ج 3 / ص 56)

(8) - سير أعلام النبلاء (6/254) (116)

(9) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 395)

(10) - صحيح البخارى (1464 ) ومتابعة سليمان (1463 )

(11) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 398)

(12) - ميزان الاعتدال (ج 1 / ص 650) ( 2493)

(13) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 422)

(14) - قلت: في هذا الحكم نظر ، فقد سبقه إلى ذلك الإمام الذهبي رحمه الله ، فمن جمع كتبه وجده أكثر دقة في الحكم على الراوي بشكل عام ، وقد نقلت أقواله في هؤلاء الرواة الذين استدلَّ بهم المؤلف ، فوجدت أن قوله في أكثرهم أدق من قول الحافظ ابن حجر رحمه الله .

(15) - قلت: تبين لدي أنه في التقريب كان متشددا بعكس كتبه الأخرى.

(16) - قلت: الإمام الذهبي رحمه الله هو مرجع هذا الفنِّ بلا منازع ، وقد استفاد منه الحافظ ابن حجر فائدة ما بعدها فائدة .

(17) - انظر منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص85- 95

(18) - انظر منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص142- 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت