الصفحة 6 من 30

الحمد لله الكبير المتعال، والصلاة والسلام على النبيّ وأزواجه والآل، أما بعد:

فأقول (وبالله التوفيق) جوابًا على السؤال:

أشكر الأخ السائل على حرصه على معرفة الحقيقة بكل تجرُّد، وعلى صراحته في إبداء الشكوك التي لديه حول السنة النبويّة، لكي يجد الجوابَ المقنعَ عليها.

وقبل الدخول في الأسباب التي ساقها للشك في (صحيح البخاري) ، أبدأ بمقدّمة مهمّة: وهي أن القرآنَ الكريم نَفْسَه دلّ على أن السنة محفوظة، وأنها ستبقى ظاهرةً معروفةً متميّزةً عن الخطأ الذي وقع للرواة والكذب الذي تعمّده بعضهم، ليُمكن بهذا الحفظ لنقائها، وبهذا الضمان لحمايتها أن يبقى الدينُ محفوظًا، والقرآن مفهومًا، وأوامرُ الله تعالى الكثيرةُ بطاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتحذيرُهُ سبحانه في القرآن الكريم من مخالفته -صلى الله عليه وسلم- تكاليفَ مقدورًا على القيام بها مُسْتَطاعًا تحمُّلُ أمانتها. وبغير حفظ السنة سيضيع الدينُ الذي تعهّد الله بحفظه، وسيستغلقُ علينا فهمُ القرآن كما أراد الله تعالى من إنزاله علينا، وستكون تلك الأوامر الكثيرة في القرآن الكريم بطاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- المُحَذِّرَةُ من معصيته أوامرَ وتحذيراتٍ مُلْغاةً لا يُمكن تطبيقها والعمل بها؛ إذ كيف يُؤْتمر بأمرٍ ويُحْذَر من معصية من لا نعرف له أمرًا ولا يَثْبُتُ لدينا عنه نهيٌ؟!

هذا كله قد بيّنت أدلّته في فتوى سابقةٍ لي (برقم 25208) . عنوانها (إنكار السنة بدعوى أن الله لم يتعهد بحفظها)

وعلى هذا فليعلم كل مسلم أن التشكيك في السنة تشكيكٌ في القرآن، وبالتالي فهو شكٌ في دين الإسلام جملةً وتفصيلًا!

فإن بلغ بالمرء الشك إلى هذا الحدّ، فعليه أن يحرص على مداواة نفسه، بالنظر في الأدلّة العقليّة على نبوّة النبي -صلى الله عليه وسلم-، والتي يأتي على رأسها القرآن الكريم، المتضمّن لأهمّ دلائل نبوّته -صلى الله عليه وسلم-: من إعجاز بلاغي، وإعجاز تشريعي، وإعجاز غيبي، وإعجاز علمي، وغيرها. مضافًا إليها بقيّة الأدلة؛ كسيرة النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وسنته الثابتة الصحيحة.

وبشارات الأنبياء السابقين به -صلى الله عليه وسلم- والموجودة في كتب اليهود والنصارى إلى اليوم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت