فإن النظر في أدّلة النبوّة هو الكفيل في أن يعود المرء، إلى نداء فطرته، وإلى الحق الذي تتعّطش النفوس إلى معرفته: وهو أن دين الإسلام هو دين الله تعالى الذي لا دين له سواه"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران: 85] .
فإذا ما تيقن المرء بنبوّة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأيقن بناءً على ذلك بأن القرآن كلامُ الله المنزَّل على محمد -صلى الله عليه وسلم- فإنه سوف يُوقنُ أيضًا بأنّ السنة النبويّة محفوظة من الزيادة والنقصان، ومن اختلاطٍ يؤدي إلى عدم تمييز الثابت منها بغير الثابت؛ لأن القرآن الكريم قد دلَّ على وجوب حفظ السنة، كما سبقت الإشارة إليه.
فإذا وَصَلَ المسلمُ إلى هذه الحقيقة: وهي أن السنة محفوظة، وأنها ستبقى محفوظةً ما بقي دينُ الإسلام، إلى قيام الساعة= فقد وصل إلى الحقيقة الهادية له في هذا الموضوع، وقد حصل على الضمان الذي سيحميه من الشكوك المهلكة لدينه. وعندها سنسأل هذا المسلم الذي أيقن بحفظ الله للسنة، ما هو أولى كتب السنة أن يكون قد حفظ لنا السنة المحفوظة بدلالة القرآن على حفظها؟ ما هو ذلك الكتاب الذي يمكن أن يكون قد تحقّق فيه موعود الله تعالى بحفظ دينه القائم على الكتاب والسنة؟ لن يجد المسلمُ (ولا غيرُ المسلمِ العارفُ بتاريخ علوم السنة) إلا جوابًا واحدًا: وهو أن أوْلى كتاب بجواب السؤالين السابقين: هو كتاب (الصحيح) للإمام البخاري عليه رحمة الله، ويليه كتاب (الصحيح) للإمام مسلم، فهما أصحّ كتب السنة بإجماع أهل السنة!!
ولذلك كان التشكيك في جُملة ما في الصحيحين، وعامّة ما في هذين الكتابين الجليلين تشكيكًا في السنة كلّهَا. وبالتالي فإنه يعود على الطعن في القرآن الكريم نفسه.. ليكون هذا السبيلُ هو سبيل الخروج عن الدين، والذي سبق ذكر دوائه آنفًا.