فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 538

فممَّا يكثر تخريجه على التضمين قول من قال (1) : أرحُبكم الدخولُ في طاعة ابن الكرماني ، وقوله (2)

(1) ينسب هذا القول إلى نصر بن سيار أحد عمال بني أمية على خراسان ( ت: 131هـ ) . ينظر: العين 3/315 وشواهد التوضيح والتصحيح: 146 ، ولسان العرب ( رحب ) ، وارتشاف الضرب: 3/51 . وهل نصرٌ هذا ممن يوثق بعربيته ؟ قال في لسان العرب:"قال الأزهري: لا يجوز رَحُبَكم عند النحويين ، ونصرٌ ليس بحجة"، وقال القواس في: المباحث الخفية: 1/476 عن هذا الأثر:"قيل: إنه لم يُسْمَعْ ممن يُوثَقُ بعربيته".

(2) ذكره في: لسان العرب وتاج العروس ( طلع ) حديثًا بلفظ: ( هذا بُسْرٌ قد طلَع اليمنَ ) بالسين المهملة في بسر وبفتح اللام في طلع ، ولم أجده في كتب الحديث بعد البحث الطويل . ويذكره بعض النحويين من قول علي رضي الله عنه بلفظ: ( إنَّ بشرًا طلُع اليمن ) بالشين المعجمة في بشر ، وبضم اللام في طلع . ينظر: المساعد: 1/428 =وشرح التسهيل للدماميني ( مخطوط ) ك 34 قة 7 و ، وذكره ابن هشام في مغني اللبيب: 674 بهذا اللفظ غير منسوب ، وذكره الأشموني غير منسوب بلفظ: طلُع بشرٌ اليمنَ ، بضم لام طلع، وبالشين المعجمة في بشر ، ينظر: شرح الأشموني: 2/97 وعلى رواية النحويين الضمَّ في لام طلع يصح الاستشهاد به على تعدي طلُع اللازم إلى المفعول به إما على التضمين وإما على نزع الخافض .

واقتصر ابن هشام في موضع من المغني: 680 على ذكر الفعل طلُع بضم اللام مضمِّنًا إياه معنى بلغ من غير أن يذكر معه الأثر ، والذي جاء في معجمات اللغة كأساس البلاغة: 282-283 ، ولسان العرب ، والقاموس ، وتاج العروس ( طلع ) وغيرها إنما هو فتح اللام وكسرها ، ولا ذِكْرَ لضمِّها ، فالقول بأن طلَع جاء مضمومًا شيءٌ ذكره النحويون ، ولا رصيد له في معجمات اللغة التي اطلعت عليها ، ويؤيد هذا أن صاحب الصحاح قال في ( رحب ) :"لم يجيء في الصحيح فعُل بضم العين متعديًا غيره". وينظر: لسان العرب ( رحب ) فقرْنُ طلُع برحُب والقول بأنه لا ثالث لهما قول ينبغي التوقف فيه . وإذا تقرر أن طلع إنما جاء في الأثر مفتوحًا لا مضمومًا ، فالفعل متعدٍّ لا لازم كما نصَّ عليه الفيومي في المصباح المنير: 142 . ثم إن الأثر المروي عن علي رضي الله عنه جاء في نهج البلاغة بطبعاته الثلاث التي وقفت عليها بلفظ ( أُنبئتُ بُسْرًا قد اطَّلَعَ اليمنَ) . ينظر: 1/43 تحقيق: محمد عبده ، و 1/67 تحقيق: محمد محي الدين ، و67 تحقيق: صبحي الصالح ، فيسقط بهذه الرواية الاستدلالُ على أن طلع جاء متعديًا والصواب أيضًا أن ( بُسرًا ) إنما هو بالسين المهملة لا بالشين المعجمة كما هو مذكور في كتب النحويين . وبسر هذا هو بسر بن أرطأه ، ويقال: ابن أبي أرطأة . ينظر: في ترجمته: تهذيب الكمال في أسماء الرجال:4/59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت