قد يُعطى المضافُ إليه النائبُ مناب المضاف المحذوف حكمَ المضاف من حيث الإفرادُ والجمع فيعود الضمير عليه كما كان عائدًا على المضاف المحذوف (1) ويمثِّلون له بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الذهب والحرير: ( إنَّ هذينِ حرامٌ على ذكور أمتي) (2) والتقدير: إن استعمال هذين حرامٌ (3) ، فلما نزع المضاف المفرد أقيم المضاف إليه المثنى مقامه في إعرابه وإفراده فعاد عليه الضمير مفردًا .
وذهب ابن القيم (4) إلى أنه ليس ثمة مضافٌ مقدر ، والسرُّ في إفراد الخبر التنبيه والإشارة على أن كلَّ واحدٍ من الذهب والحرير بمفرده موصوف بأنه حرام ، فلو ثنِّيَ الخبرُ لم يكن فيه تنبيهٌ على هذا المعنى .
ويمكن أن يقال إن تقدير المضاف بيانٌ للأصل في التركيب بدليل إفراد الخبر والغرض من الحذف والنيابة ما ذكره ابن القيم .
ومما أقيم فيه المضاف إليه مقام المضاف في حكمه من حيث الجمعُ قوله تعالى: { وتلك القرى أهلكناهم } (5) والتقدير: وأهل تلك القرى أهلكناهم (6) فأعاد ضمير الذكور العقلاء في ( أهلكناهم ) على ( تلك القرى ) لقيام المضاف إليه مقام المضاف .
(1) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل: 1/425 ، والمطالع السعيدة: 431 ، وأسرار النحو: 156 .
(2) الحديث أخرجه أحمد في المسند: 2/9 ، برقم: 935 ، وأبو داؤد في سننه: 4/49 برقم: 4047 ، والنسائي في السنن الكبرى: 5/436 ، برقم: 9445 .
(3) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/969 ، وشرح الأشموني: 2/272 .
(4) ينظر: بدائع الفوائد: 3/536 .
(5) الكهف: 59 .
(6) ينظر: معاني القرآن للأخفش: 2/619 ، ومعاني القرآن وإعرابه: 3/297 ، والبحر المحيط: 7/195 .