اتفق النحويون على جواز نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ بشرطه ، وهو الموضع الوحيد من مباحث نزع الخافض الذي لا يجد فيه الباحثُ اضطرابًا في حكمه ، ولكنهم اختلفوا - بعدُ - في محل المصدر المؤول بعد نزع الجار ، وفي علة جواز النزع . يقول سيبويه:"اعلم أنَّ اللامَ ونحوَها من حروف الجر قد تحذف من أنْ كما حذفت من أنَّ ، جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت: فعلت ذاك حذر الشر أي لحذر الشرِ ... فأنْ هاهنا حالُها في حذف حرف الجر كحال أنًَّ وتفسيرُها كتفسيرها ، وهي مع صلتها بمنزلة المصدر" (1) .
وقد تنوَّعت مقولات النحويين في وصف حكم نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ ، ومردُّها جميعها إلى الاستحسان ، من ذلك وصفه بأنه حسنٌ (2) ، وجيدٌ (3) ، وسائغٌ (4) ، وكثير في القرآن والكلام (5) ، وغالب (6) وأنه قياس مطرد (7) .
شرط اطراد نزع حرف الجر مع أنَّ وأنْ:
(1) كتاب سيبويه: 3/154 .
(2) ينظر: معاني القرآن للأخفش: 1/287 ، والأمالي النحوية: 1/100 .
(3) ينظر: المقتضب: 2/35 .
(4) ينظر: معاني القرآن وإعرابه: 1/309 .
(5) ينظر: معاني القرآن للفراء: 2/222 ، ومعاني القرآن للأخفش: 1/332 ، ، ومشكل إعراب القرآن: 2/527 وشرح المفصل: 8/51 ، والأشباه النظائر: 4/65 ، وهمع الهوامع: 3/6 ، وكشاف اصطلاحات الفنون: 1/430 .
(6) ينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 16 .
(7) ينظر: الأمالي النحوية: 1/100 ، وشرح ألفية ابن مالك: 96 ، ورصف المباني: 255 ، وارتشاف الضرب: 3/51 ، والبحر المحيط: 2/343 ، 680 ، وتخليص الشواهد: 511 ، ومغني اللبيب: 681 ، وجواهر الأدب: 198 ، وشرح ابن عقيل: 1/407 ، والمساعد: 1/429 ، والبهجة المرضية: 1/276 ، والكليات: 287 .