أ- طريقة من يضمن ما يتعدى بالحرف معنى ما يتعدى بنفسه ، فيُنيب الفعل المتضمِّن أو ما في معناه مُنابَ الفعل المتضمَّن أو ما في معناه ، فيأخذ المتضمِّن حكم المتضمَّن في العمل فينصبُ ما كان يصل إليه بوساطة حرف الجر ، وهذه الطريقة هي التي كشف عنها وحققها أستاذي عبد الله بابعير في بيان حقيقة التغيير الحاصل في أمثلة التضمين (1) .
ب- طريقة من يبقي دلالة الفعل أو ما في معناه على أصل وضعها ، ويفسر التغيير الحاصل في الاستخدام بنزع حرف الجر وإيصال معنى العامل إلى الاسم فينصبه .
وهاتان الطريقتان هما الشائعتان في تخريج أمثلة صورة الاحتمال ، من ذلك قول العكبري في قوله تعالى: { ولا تعزموا عقدة النكاح } (2) :"أي: على عقدة النكاح وقيل: تعزموا بمعنى تنووا ، وهذا ما يتعدى بنفسه فيعمل عمله" (3) .
ج- طريقة من يجمع بين النزع والتضمين ، ووجدت هذا عند السهيلي وابن القيم ، يقول السهيلي في ما يتعدى بحرف الجر تارة وبنفسه تارة أخرى:"أصل هذا الفصل أن كل فعلٍ يقتضي مفعولًا ويطلبه فلا يصل إلى ما بعده إلا بحرف الجر ... وربما تضمن الفعل معنى فعلٍ آخر متعد بغير حرفٍ فيسقط حرف الجر من أجله ... نحو: نصحت لزيدٍ ولكنهم يقولون: نصحت زيدًا فيسقطون الحرف لأن النصيحة متضمنة للإرشاد فكأنهم قالوا: أرشدت زيدًا ... وكذلك شكرت ... تقول شكرت لزيدٍ ثم يحذف الحرف ، لأن شكرت متضمنة لحمدت أو مدحتَ" (4) .
ويقول ابن القيم:"كل فعلٍ يقتضي مفعولًا ويطلبه ، ولا يصل إليه بنفسه توصلوا إليه بأداة ، وهي حرف الجر ، ثم إنهم قد يحذفون الحرف ، لتضمن الفعل معنى فعل متعد" (5) .
(1) ينظر: ظاهرة النيابة: 267 - 269 .
(2) البقرة: 235 .
(3) التبيان: 1/188 .
(4) نتائج الفكر: 352 .
(5) بدائع الفوائد: 2/306 .