ومرد هذه التخريجات الثلاثة إلى قولين: التضمين ونزع الخافض ، وبهما خُرِّجَ قولُه تعالى: { إنَّ اللهَ عهِد إلينا ألاَّ نؤمنَ لرسولٍ حتى يأتيَنا بقربانٍ } (1) :
فقيل (2) : المصدر المؤول من أنْ والفعل ( ألاَّ نؤمنَ ) منصوب على نزع الخافض ، والتقدير: بألاَّ نؤمن ، وقيل: المصدر المؤول مفعول به ، على تضمين عهد معنى أَلْزَمَ .
ومما يحتمل أن يكون منصوبًا على نزع الخافض أو أنه مفعول لفعلٍ مضمن معنى فعلٍ متعدٍ قوله تعالى: { لأقعدنَّ لهم صراطك المستقيم } (3) فقيل في ( صراطك ) (4) : منصوب على نزع الخافض ، أي: على صراطك ، وقيل: ضمن (لأقعدن ) معنى لأَلْزَمَنَّ ،وقيل: ظرف، وفيه بحث سيأتي في موضعه .
ومثل ذلك كثير ، وهي إحدى الصور التي يمكن تخريجها على التضمين ، وهناك صور أخرى تحتمل التخريج على التضمين من ذلك (5) :
1-تضمين ما يتعدى إلى مفعول بنفسه معنى ما يتعدى - بحرف جر ، كقوله تعالى: { عينًا يشرب بها عباد الله } (6) ، وكقوله تعالى: { وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوفِ أذاعوا به } (7) ، قيل: ضمن أذاعوا معنى تحدثوا (8) .
(1) آل عمران: 183 .
(2) ينظر: التبيان: 1/317 ، والبحر المحيط: 3/458 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق1/ج3/456 .
(3) الأعراف: 16 .
(4) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/375 ، ومعاني القرآن للأخفش: 2/513 ، وجامع البيان: 12/336 - 338 ومعاني القرآن وإعرابه: 2/324 ، والبحر المحيط: 5/21 ، وشرح الأشموني: 2/96 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/275 .
(5) ينظر: دراسات في فلسفة النحو والصرف: 30 ، والتأويل النحوي: 2/1246 ، وظاهرة النيابة: 273 - 275.
(6) الإنسان: 6 . وينظر: 39 من هذا البحث
(7) النساء: 83 .
(8) ينظر: التبيان: 1/376 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم:ق1/ج3/458 .