والحديث في التضمين من حيثُ فائدتُه ، وكثرتُه ، وقياسيتُه ، وصورُه ، وطرقُه ، وما يختصُّ به والمجيزون له والمانعون وطرائق تخريجهم أمثلتَه التي يوردها المجيزون ، وأيُّهما أولى بالتخريج آلتضمينُ أم تناوبُ حروف الجر ، والتضَمين أم زيادة حرف الجر ، والتضمين أم إضمار الفعل والتضمين أم التجوز بالاستعارة والتضمين أم نزع حرف الجر ، الحديث في ذلك كله يطول جدًا والذي يعنيني منه صورةٌ يلتقي فيها التخريجان التضمينُ ونزع الخافض ، وهي التي يصل فيها الفعل أو ما في معناه إلى المفعول بنفسه ، والأصل فيه تعدِّيْه بحرف الجر ، كقوله تعالى: { ولا تعزموا عقدة النكاح } فالأصل في ( تعزموا ) أن يتعدى بعلى ، تقول: عزمت على كذا لا عزمت كذا (1) فلما ورد واصلًا إلى المفعول بنفسه ، اختلف النحويون في تخريجه في هذا المثال على أقوال:
الأول: تضمينه معنى فعلٍ متعدٍّ بنفسه هو ( تنووا ) أو ( تباشروا ) أو ( تقطعوا ) أو نحوها ، فـ (عقدة ) مفعول به (2) .
الثاني: تضمينه معنى فعلٍ ، المنصوبُ مصدرُه ، أي: لا تعقدوا عقدة النكاح ، فـ ( عقدة ) مفعول مطلق (3) .
الثالث: إبقاء الفعل ( تعزموا ) على أصل معناه ، وانتصاب ( عقدة ) على نزع حرف الجر والأصل: ولا تعزموا على عقدة النكاح ، فلما نزع الجار ، وصل الفعل إليه فنصبه (4) .
(1) ينظر: شرح الأشموني: 2/97.
(2) ينظر: التبيان: 1/188 ، والبحر المحيط: 2/525 ، ومغني اللبيب: 898 ، وشرح الأشموني: 2/97 ،ودراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق1/ج3/455 - 456 ، وظاهرة النيابة: 278 .
(3) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/132 ، والبيان: 1/162 ، والمساعد: 1/444 .
(4) ينظر: معاني القرآن وإعرابه: 1/318، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج: 1/110 ، وأمالي ابن الشجري:1/286 والتبيان: 1/161 .