واشترط ابن هشام في شرح الشذور (1) شرطًا ثانيًا ، وهو أن يكون مميز كم إلى جانبها فإن فُصِلَ بينهما وجب نصبُه ، وهذا الشرط يقرره النحويون ضمنًا في مسألة الفصل بين كم الاستفهامية ومميزها يقول الزجاجي:"فإن فصلت بين كم وما تعمل فيه لم يجز إلا النصبُ على كل حالٍ ، كقولك: كم عندك غلامًا ؟ وبكم يومَ الجمعة درهمًا اشتريت ثوبك؟" (2) .
ولمناقشة هذين الشرطين موضع من البحث سيأتي .
حكم نزع حرف الجر من مميز كم الاستفهامية:
وفقًا للشرطين المذكورين آنفًا يجوز جر مميز كم الاستفهامية بمن مقدرة على المختار عند الأكثرين ويجوز نصبه ، وهو الأكثر ، فإذا جُرَّ مميز كم بمن المقدرة فهل يثبت لنزع حرف الجر وإبقاء عمله هاهنا حكم القياس ؟ وهل نزع حرف الجر واجبٌ أو جائز ؟
يذهب القائلون بجواز جر مميز كم الاستفهامية بشرطه إلى أنَّ نزعَ حرف الجر من وإبقاءَ عمله مقيسٌ مطَّردٌ (3) ، وذلك"لأنه قد عُرف موضعُها ، وكَثُرَ استعمالُها فيه" (4) يقول ابن مالك:"لما ذكرتُ الحرف المجرور به الله محلوفًا به ، رأيت أن أردف ذلك بما يماثله في الحذف الذي لا يقتصر فيه على المسموع ، فمن ذلك حذف من بعد كم الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر" (5) وهذا القول هو ظاهر كلام سيبويه (6) .
(1) ينظر: 255 .
(2) الجمل: 135 . وينظر: حاشية على الألفية: 2/341 .
(3) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/825 ، وشرح ألفية ابن مالك: 146 ، وشرح ابن عقيل: 1/538 ، والمساعد: 3/203 ، وشرح الأشموني: 2/234 ، وشرح المكودي: 342 ، وشرح التصريح: 2/23 ،وهمع الهوامع:2/382.
(4) الجمل: 135 .
(5) شرح الكافية الشافية: 2/825 .
(6) ينظر: كتاب سيبويه: 2/160 .