ب- أنه مجرور بالمضاف ( كم ) وهو المشهور عن الزجاج ، وإليه مال البطليوسي في إصلاح الخلل .
وعلى قول الخليل وسيبويه تأتي مسألة نزع حرف الجر وإبقاء عمله ، وفيها أحكام ينبغي الإبانة عنها تتمثل في الإجابة عن السؤالين الآتيين .
ما شرط نزع حرف الجر من مميز كم الاستفهامية وإبقاء عمله ؟
ما حكم نزع الجار هاهنا أجائزٌ هو أم واجبٌ ؟ وهل يطرد نزعه أو يقتصر فيه على المسموع؟
شرط نزع حرف الجر من مميز كم الاستفهامية وإبقاء عمله:
اشترط أكثر النحويين (1) للقول بجواز جر مميز كم الاستفهامية بحرف جر محذوف أن تجر كم نفسُها بحرف جر ، ليكون عوضًا من المحذوف ، يقول سيبويه سائلًا الخليل"وسألته عن قوله: على كم جذعٍ بيتُك مبنيٌّ ؟ فقال: القياس النصبُ ؟ وهو قول عامة الناس ، فأما الذين جروا ، فإنهم أرادوا معنى مِنْ ، ولكنهم حذفوها هاهنا تخفيفًا على اللسان وصارت على عوضًا منها" (2) ويقول المبرد:"والبصريون يجيزون على قبحٍ: على كم جذعٍ ، وبكم رجلٍ ، يجعلون ما دخل على كم من حروف الخفض دليلًا على مِنْ ويحذفونها ويريدون: على كم من جذعٍ ، وبكم من رجلٍ ، فإذا لم تُدخِلْها حرفَ الخفض ، فلا اختلاف في أنه لايجوز الإضمارُ" (3) .
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 2/160 ، والمقتضب: 3/56-57 ، والجمل: 135 ، وشرح المفصل: 4/128 ، وشرح الجمل لابن عصفور:2/47 ، والمقرب: 390 ، وشرح الكافية: 3/239 ، وشرح ابن عقيل: 2/322 .
(2) كتاب سيبويه: 2/160 .
(3) المقتضب: 3/56-57 ، وينبه إلى أن في حكاية المبرد عدم الاختلاف نظرًا ، إذ سبق قول في جواز جر مميز كم الاستفهامية مطلقًا وسيأتي أنه قول بعضهم على تقدير حرف جر .