وذهب المبرد إلى أن نزع حرف الجر هاهنا قبيح ، وإجازته على بعد ، حيث يقول:"والبصريون يجيزون على قبح: على كم جذعٍ وبكم من رجلٍ ... وليس إضمار مِنْ من حروف الخفض بحسن ولا قوي ، وإنما إجازته على بعد ، وما ذكرته لك حجة من أجازه" (1) .
وفي ما يتعلق بحكم نزع حرف الجر هاهنا أواجب هو أم جائز ؟ يعبر بعض النحويين (2) عن ذلك بالجواز مع قولهم بأن حرف الجر الداخل على كم عِوَضٌ من مِنْ فيجيزون في الاستعمال أن يقال: بكم من درهم اشتريت الكتاب ؟ وفي ذلك جمعٌ بين العوض والمعوض .
وتنبه لذلك جماعةٌ (3) فحكموا بوجوب نزع حرف الجر لثبوت العوض من المحذوف وهما لا يجتمعان يقول ابن حمدون:"والحق ... أنه لا يجوز إظهار مِنْ ، لأنهم جعلوا حرف الجر الداخل على كم عوضًا عن من الجارة ، ولا يجمع بين العوض والمعوض منه" (4) .
(1) المقتضب: 3/56-57 .
(2) ينظر: الجمل: 135 ، وشرح المكودي: 656 .
(3) ينظر: ارتشاف الضرب: 1/378 ، ومغني اللبيب: 245 ، وحاشية ياسين على الألفية: 2/338 ، وحاشية السجاعي:310 ، وحاشية الصبان: 4/79-80 ، وحاشية ابن حمدون: 656 ، ،وحاشية الخضري: 2/322 .
(4) حاشية ابن حمدون: 656 .