6-أن نزع حرف الجر وإبقاء عمله قد جاء في غير باب رُبَّ كباب القسم كما تقدم ، وفي مميز كم وغيرها من المواضع التي سيأتي بيانها ، فمنْعُ الجر برُبَّ منزوعةً لمخالفته قاعدة البصريين كما قال أبو حيان (1) مردودٌ بذهاب أكثر البصريين أنفسِهم إلى أن رُبَّ هي الجارة (2) ، وبقول أبي حيان نفسِه:"لسنا متعبدين بقول نحاة البصرة" (3) .
7-أنه يمكن الجمع بين هذه الأحرف ورُبَّ ، فيقال: ورُبَّ بلدٍ قطعت ، أو فرُبَّ مثلك فلو كانت عوضًا أو نائبة عنها لما اجتمعا (4) وهذا وإن لم يثبت نقلًا كما قال الإربلي (5) ، فإن عبدالقاهر يقول:"استعمال رُبَّ مع الواو ... شائع" (6) .
8-أنه يتعين ألا تكون بعض هذه الأحرف في سياقات بعينها عوضًا من رُبَّ كالفاء إذا كانت واقعة في جواب الشرط كما في قوله (7) :
يكاد عليَّ يلتهب التهابًا ... فإن أهلك فذي حنق لظاه
فيؤدي ذلك إلى سقوط العوض والمعوض معًا وذلك ممتنع عند أستاذي (8) كما أن الجمع بينهما ممتنع أيضًا .
أنشد الأخفش قول الراجز (9) :
بل . وبلدةٍ ما الأنسُ من أُهَّالِها
(1) ينظر: النكت الحسان: 111 . وينظر كذلك: 184 من هذا البحث .
(2) ينظر: كتاب سيبويه: 2/163-164 ، والأصول في النحو: 1/420-421 ، وشرح الأبيات المشكلة الإعراب: 60-62 ، والإنصاف: 1/350-354 .
(3) البحر المحيط: 5/15 . وينظر: حاشية الشهاب: 1/277-278 .
(4) ينظر: المقتضب: 2/322 ، والمقتصد: 2/836-837 ، والإنصاف: 1/354 ، والبسيط: 2/870 .
(5) ينظر: جواهر الأدب: 166 .
(6) المقتصد: 2/837 .
(7) سبق تخريجه:183 .
(8) ينظر: ظاهرة التعويض ( بحث ) : 4 .
(9) الرجز بلا نسبة في: معاني القرآن: 1/170 ، ولسان العرب: ( بلل ) ، وتاج العروس ( بلل ) قال الأخفش في معاني القرآن: 1/171:"بل ليست من البيت ولا تعد في وزنه ، ولكن يقطع بها كلام ويستأنف آخر".